"وما إذا صنعت؟ " قال: إني سوّلت لي نفسي، فوقعت على أهلي بعدما نمت، وأنا أريد الصوم، فزعموا أن النبي ﷺ قال:"ما كنت خليقًا أن تفعل "فنزل الكتاب: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (١).
وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة في قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ - إلى قوله: - ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ قال: كان المسلمون قبل أن تنزل هذه الآية إذا صلوا العشاء الآخرة، حرم عليهم الطعام والشراب والنساء حتى يفطروا، وأن عمر بن الخطاب أصاب أهله بعد صلاة العشاء، وأن صرمة بن قيس الأنصاري غلبته عيناه بعد صلاة المغرب، فنام ولم يشبع من الطعام، ولم يستيقظ حتى صلى رسول الله ﷺ العشاء، فقام فأكل وشرب، فلما أصبح أتى رسول الله ﷺ فأخبره بذلك، فأنزل الله عند ذلك: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (٢). يعني بالرفث: مجامعة النساء ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾.
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فكان ذلك عفوًا من الله ورحمة.
وقال هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قام عمر بن الخطاب ﵁، فقال: يا رسول الله، إني أردت أهلي البارحة على ما يريد الرجل أهله، فقالت: إنها قد نامت فظننتها تعتل فواقعتها، فنزل في عمر: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (٣). وهكذا رواه شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى به (٤).
وقال أبو جعفر بن جرير: حدثني المثنى، حدثنا سويد، أخبرنا ابن المبارك، عن أبي لهيعة، حدثني موسى بن جبير مولى بني سلمة، أنه سمع عبد الله بن كعب بن مالك يحدث عن أبيه قال: كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد، فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي ﷺ ذات ليلة وقد سمر عنده، فوجد امرأته قد نامت فأرادها فقالت: إني قد نمت، فقال: ما نمت، ثم وقع بها، وصنع كعب بن مالك مثل ذلك، فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي ﷺ فأخبره فأنزل الله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ … ﴾ الآية (٥). وهكذا روي عن مجاهد وعطاء
(١) سنده صحيح. (٢) رجاله ثقات وسنده صحيح. (٣) أخرجه الطبري من طريق حصين به، ويشهد له ما سبق من الروايات. (٤) أخرجه الطبري من طريق شعبة به، ويشهد له ما سبق من الروايات. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه الإمام أحمد من طريق ابن المبارك به (المسند ٢٥/ ٨٦ ح ١٥٧٩٥) وسنده حسن لأن ابن لهيعة يروي عن عبد الله بن المبارك وروايته عنه قبل احتراق كتب ابن لهيعة. وحسنه محققو المسند، ويشهد له ما سبق من الروايات.