للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: قال النبي : "إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد". قال عبيد الله بن أبي مُليكة: سمعت عبد الله بن عمرو يقول إذا أفطر: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي (١).

وفي مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم، يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة وتفتح لها أبواب السماء، يقول: بعزتي لأنصرنّك ولو بعد حين" (٢).

﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)﴾.

هذه رخصة من الله تعالى للمسلمين، ورفع لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام، فإنه كان إذا أفطر أحدهم إنما يحل له الأكل والشرب والجماع إلى صلاة العشاء أو ينام قبل ذلك، فمتى نام أو صلى العشاء حرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى الليلة القابلة، فوجدوا من ذلك مشقة كبيرة، والرفث هنا هو: الجماع، قاله ابن عباس (٣) وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاوس وسالم بن عبد الله وعمرو بن دينار والحسن وقتادة والزهري والضحاك وإبراهيم النخعي والسدي وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان (٤).

وقوله: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ قال ابن عباس (٥) ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان: يعني هنّ سكن لكم وأنتم سكن لهن (٦).

وقال الربيع بن أنس: هنّ لحاف لكم وأنتم لحاف لهنَّ (٧).


(١) السنن، الصوم، باب في الصائم لا ترد دعوته (ح ١٧٥٣) وقال البوصيري: إسناده صحيح وأخرجه الحاكم من طريق إسحاق به، وصححه وتردد الذهبي فقال: إن كان إسحاق مولى زائدة فقد روى له مسلم وإن كان ابن أبي فروة فواهٍ (المستدرك ١/ ٤٢٢)، بل جزم الحافظ ابن حجر بأنه ليس هذا ولا ذاك إذ قال: قلت: الذي رأيته في عدة نسخ من ابن ماجه: حدثنا إسحاق بن عبيد الله المدني (التهذيب ١/ ٢٤٣).
(٢) أخرجه أحمد (المسند ١٥/ ٤٦٣ ح ٩٧٤٣) وصححه محققوه بطرقه وشواهده، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (ح ١٩٠١) وحسنه السيوطي في الجامع الصغير (انظر: فيض القدير ٣/ ٣٢٤)، وأخرجه الترمذي وحسنه (السنن، الدعوات، باب في العفو والعافية ح ٣٥٩٨).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس.
(٤) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بدون سند، وأقوال مجاهد وسالم والسدي أخرجها الطبري بأسانيد ثابتة.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق طاوس عن ابن عباس.
(٦) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بدون سند، وأقوال مجاهد وقتادة والسدي أخرجها الطبري بأسانيد ثابتة.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع.