وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي نافع بن معدي كرب ببغداد، حدثني أبي بن نافع، حدثني أبي - نافع بن معدي كرب -، قال: كنت أنا وعائشة سألت رسول الله ﷺ عن آية: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ قال: "يا رب: مسألة عائشة" فهبط جبريل فقال: "الله يقرؤك السلام هذا عبدي الصالح بالنية الصادقة وقلبه نقي يقول: يا رب. فأقول: لبيك فأقضي حاجته" وهذا حديث غريب من هذا الوجه (٢).
وروى ابن مردويه من حديث الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس، حدثني جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قرأ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ الآية، فقال رسول الله ﷺ: "اللهم أمرت بالدعاء وتوكلت بالإجابة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، أشهد أنك فرد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أن وعدك حق، ولقاءك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنت تبعث من في القبور" (٣).
وقال الحافظ أبو بكر البزار: وحدثنا الحسن بن يحيى الأزدي ومحمد بن يحيى القطعي (٤)، قالا: حدثنا الحجاج بن منهال، حدثنا صالح المري، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "يقول الله تعالى: يا ابن آدم واحدة لك وواحدة لي وواحدة فيما بيني وبينك، فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئًا، وأما التي لك فما عملت من شيء وفيتكه، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعليَّ الإجابة" (٥).
وفي ذكره تعالى هذه الآية الباعثة على الدعاء متخللة بين أحكام الصيام، إرشاد إلى اجتهاد في الدعاء عند إكمال العدة، بل وعند كل فطر، كما رواه الإمام أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا أبو محمد المليكي عن عمرو، هو ابن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة"، فكان عبد الله بن عمرو إذا أفطر دعا أهله وولده ودعا (٦).
وقال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه في سننه: حدثنا هشام بن عمار، أخبرنا الوليد بن مسلم، عن [إسحاق بن عبيد الله المدني](٧)، عن عبيد الله بن أبي مُليكة، عن عبد الله بن عمرو،
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١١/ ٢٣٥ ح ٦٦٥٥)، وحسنه الهيثمي (مجمع الزوائد ١٠/ ١٤٨، والمنذري في الترغيب ٢/ ٤٩١). (٢) ووجه الغرابة بل النكارة في قوله: يا ربِّ مسألة عائشة. (٣) في سنده الكلبي وقد صرح بأن ما رواه عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب. كما في ترجمته في تهذيب التهذيب. (٤) كذا في (عف) وفي الأصل: "النطعي"، وفي (ح): "المقطعي". (٥) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح ١٩) وفي سنده صالح المري وهو ضعيف (التقريب ص ٢٧١). (٦) أخرجه الطيالسي بسنده ومتنه المسند (ح ٢٢٦٢). (٧) في الأصل: إسحاق بن عبد الله المدني وكذا في (ح) و (عف) و (حم) والتصويب من رواية ابن ماجه ومن ترجمته إذ ذكره ابن حجر مع الحديث المروي نفسه (تهذيب التهذيب ١/ ٢٤٣).