ورواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن محمد بن يوسف الفريابي، عن ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان به، وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
وقال الإمام مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:"يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي"(١).
أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك به (٢)، وهذا لفظ البخاري ﵀ وأثابه الجنة.
وقال مسلم أيضًا: حدثني أبي الطاهر، حدثنا أبو وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال:"لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل" قيل: يا رسول الله، وما الاستعجال؟ قال:"يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أرَ يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع (٣) الدعاء"(٤).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو هلال، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال:"لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل" قالوا: وكيف يستعجل؟ قال:"يقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي"(٥).
وقال الإمام أبو جعفر الطبري في تفسيره: حدثني يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدثني أبو صخر أن يزيد بن عبد الله بن قسيط حدثه عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، أنها قالت: ما من عبد مؤمن يدعو الله بدعوة فتذهب حتى تعجل له في الدنيا أو تدخر له في الآخرة إذا هو لم يعجل أو يقنط. قال عروة: قلت: يا أماه كيف عجلته وقنوطه؟ قالت: يقول: سألت فلم أُعطَ، ودعوت فلم أجب. قال ابن قسيط: وسمعت سعيد بن المسيب يقول كقول عائشة سواء (٦).
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا بكر بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ قال: "القلوب أوعية، وبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله أيها الناس، فاسألوه وأنتم موقنون (٧) بالإجابة، فإنه لا يستجيب لعبد دعاه
(١) أخرجه الإمام مالك بسنده ومتنه في موطئه، كتاب القرآن، باب ما جاء في الدعاء (ح ٢٩). (٢) صحيح البخاري، الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل (ح ٦٨٤٠)، وصحيح مسلم، الذكر والدعاء، باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل (ح ٢٧٣٥). (٣) في الأصل: ويترك، والمثبت من (عف) و (ح)، وصحيح مسلم الذكر والدعاء (ح ٢٧٣٥) وما ورد في الأصل بالمعنى. (٤) صحيح مسلم، الذكر والدعاء (ح ٢٧٣٥). (٥) أخرجه أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ١٩٣)، قال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه والبزار والطبراني في الأوسط، وفيه أبو هلال الراسبي وهو ثقة وفيه خلاف، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٠/ ١٤٧)، ويشهد له ما تقدم في الصحيحين من حديث أبي هريرة. (٦) لم أجده في تفسير الطبري في جميع الطبعات، وهذا يدل أن ابن كثير نقل ذلك من نسخة فيها زوائد على النسخ المعتمدة في تحقيق تفسير الطبري. ويشهد له ما تقدم في الصحيحين من حديث أبي هريرة. (٧) في الأصل: "مؤمنون" والمثبت من (عف) و (ح).