للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هريرة أنه سمع رسول الله يقول: "قال الله تعالى: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه" (١).

(قلت): وهذا كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)[النحل]، وقوله لموسى وهارون : ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]. والمراد من هذا أنه تعالى لا يخيب دعاء داع، ولا يشغله عنه شيء، بل هو سميع الدعاء، ففيه ترغيب في الدعاء، وأنه لا يضيعه لديه تعالى، كما قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا رجل: أنه سمع أبا عثمان هو النهدي، يحدث عن سلمان - يعني الفارسي ، عن النبي أنه قال: "إن الله تعالى ليستحي أن يبسط العبد إليه يديه يسأله فيهما خيرًا فيردهما خائبتين" - قال يزيد: سموا لي هذا الرجل، فقالوا: جعفر بن ميمون - (٢). وقد رواه أبو داود (٣) والترمذي (٤) وابن ماجه (٥) من حديث جعفر بن ميمون صاحب الأنماط به، وقال الترمذي: حسن غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه. قاله الشيخ الحافظ أبو الحجاج المزي في أطرافه، وتابعه أبو همام محمد بن الزبرقان، عن سليمَان التيمي، عن أبي عثمان النهدي به (٦).

وقال أحمد أيضًا: حدثنا أبو عامر، حدثنا علي بن داؤود أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد: أن النبي قال: "ما من مسلم يدعو الله ﷿ بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الأخرى، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها" قالوا: إذًا نكثر؟ قال: "الله أكثر" (٧).

وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا [ابن] (٨) ثوبان عن أبيه، عن مكحول، عن جُبير بن نفير أن عبادة بن الصامت حدثهم أن النبي قال: "ما على ظهر الأرض من رجل مسلم يدعو الله ﷿ بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو كفَّ عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة" (٩).


(١) أخرجه أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٦/ ٥٧٢ ع ٩٧٦)، وصححه محققوه وأخرجه وعلقه البخاري في صحيحه، التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦]، ووصله في كتاب: خلق أفعال العباد من طريق عبد الرحمن بن يزيد به (ح ٤٣٦)، وأخرجه الحاكم من طريق إسماعيل به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ٤٦٩).
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ٤٣٨)، ورجاله ثقات إلا جعفر بن ميمون صدوق يخطئ (كما في التقريب)، وقد توبع كما سيأتي وسنده حسن.
(٣) السنن، الصلاة، باب الدعاء (ح ١٤٨٨).
(٤) السنن، الدعوات، باب ١٠٥ (ح ٣٥٥٦).
(٥) السنن، الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء (ح ٣٨٦٥).
(٦) تحفة الأشراف ٤/ ٢٩.
(٧) أخرجه أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ١٨)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ح ٧١٠) وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ح ٥٤٧)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ٤٩٣).
(٨) في الأصل: "أبو "والتصويب من رواية المسند ونسخة (عف) و (ح).
(٩) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده على المسند بسنده ومتنه (المسند ٥/ ٣٢٩)، وفي سنده ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: صدوق يخطئ وتغير بآخره ويشهد له سابقه.