أثنائه، فليس له الإفطار بعذر السفر والحالة هذه لقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وإنما يباح الإفطار لمسافر استهلّ الشهر وهو مسافر، وهذا القول غريب، نقله أبو محمد بن حزم في كتابه المحلى عن جماعة من الصحابة والتابعين (١)، وفيما حكاه عنهم نظر، والله أعلم، فإنه قد ثبتت السنّة عن رسول الله ﷺ أنه خرج في شهر رمضان لغزوة الفتح، فسار حتى بلغ "الكديد" ثم أفطر، وأمر الناس بالفطر. أخرجه صاحبا الصحيح (٢).
(الثانية): ذهب آخرون من الصحابة والتابعين إلى وجوب الإفطار في السفر لقوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
والصحيح قول الجمهور: أن الأمر في ذلك على التخيير وليس بحتم، لأنهم كانوا يخرجون مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان، قال: فمنّا الصائم ومنّا المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، فلو كان الإفطار هو الواجب لأنكر عليهم الصيام، بل الذي ثبت من فعل رسول الله ﷺ أنه كان في مثل هذه الحالة صائمًا لما ثبت في الصحيحين عن أبي الدرداء، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ[في شهر رمضان](٣) في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة (٤).
(الثالثة): قالت طائفة - منهم الشافعي: - الصيام في السفر أفضل من الإفطار لفعل النبي ﷺ كما تقدم.
وقالت طائفة: بل الإفطار أفضل أخذًا بالرخصة ولما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن الصوم في السفر، فقال:"من أفطر فحسن، ومن صام فلا جناح عليه"(٥). وقال في حديث آخر:"عليكم برخصة الله التي رخص لكم"(٦).
وقالت طائفة: هما سواء لحديث عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: يا رسول الله، إني كثير الصيام أفأصوم في السفر؟ فقال:"إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر" وهو في الصحيحين (٧).
وقيل: إن شق الصيام فالإفطار أفضل، لحديث جابر: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا قد ظلل عليه فقال: "ما هذا؟ " قالوا: صائم، فقال:"ليس من البر الصيام في السفر" أخرجاه (٨).
(١) ينظر: المحلى ٦/ ٢٥٩. (٢) أخرجه البخاري، الصحيح، الصوم، باب لم يعب أصحاب النبي ﷺ بعضهم بعضًا في الصوم (ح ١٩٤٧) ومسلم في الصحيح، الصيام باب أجر المفطر في السفر (ح ١١١٩). (٣) سقط في الأصل واستدرك من (عف) و (ح) والصحيحين. (٤) صحيح البخاري، الصوم، باب ٣٥ (ح ١٩٤٥) وصحيح مسلم، الصيام، (ح ١١٢٢). (٥) أخرجه مسلم من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي، الصحيح، الصيام، باب التخيير في الصوم، والفطر في السفر (ح ١١٢١ م). (٦) أخرجه مسلم من حديث جابر، الصحيح، الصيام، باب الصوم والفطر في شهر رمضان بعد حديث (١١١٥) بحديثين. (٧) أخرجه البخاري، الصحيح، الصوم، باب الصوم في السفر (ح ١٩٤٣) وصحيح مسلم الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر (ح ١١٢١). (٨) صحيح البخاري، الصوم، باب ليس من البر الصوم في السفر (ح ١٩٤٦)، وصحيح مسلم، الصيام (ح ١١١٥).