للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عبد الله بن زيد أتى رسول الله فقال: يا رسول الله، إني رأيت فيما يرى النائم، ولو قلت: إني لم أكن نائمًا لصدقت، إني بينا أنا بين النائم واليقظان إذ رأيت شخصًا عليه ثوبان أخضران فاستقبل القبلة، فقال: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله - مثنى مثنى (١) - حتى فرغ من الأذان، ثم أمهل ساعة ثم قال مثل الذي قال، غير أنه يزيد في ذلك قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، قال رسول الله : "علّمها بلالًا فليؤذن بها" فكان بلال أول من أذن بها، قال: وجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، إنه قد طاف بي مثل الذي طاف به، غير أنه سبقني فهذان حالان، قال: وكانوا يأتون الصلاة قد سبقهم النبي ببعضها، فكان الرجل يشير إلى رجل إذن كم صلى؟ فيقول: واحدة أو اثنتين فيصليهما، ثم يدخل مع القوم في صلاتهم، قال: فجاء معاذ فقال: لا أجده على حال أبدًا إلا كنت عليها، ثم قضيت ما سبقني، قال: فجاء وقد سبقه النبي ببعضها، قال: فثبت معه فلما قضى رسول الله قام فقضى، فقال رسول الله : "إنه قد سنّ لكم معاذ فهكذا فاصنعوه" فهذه ثلاثة أحوال.

وأما أحوال الصيام فإن رسول الله قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وصام عاشوراء، ثم إن الله فرض عليه الصيام، وأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينًا، فأجزأ ذلك عنه، ثم إن الله ﷿ أنزل الآية الأخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح، ورخص فيه للمريض والمسافر، وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام، فهذان حولان، قال: وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا، ثم إن رجلًا من الأنصار يقال له: صرمة، كان يعمل صائمًا حتى أمسى فجاء إلى أهله فصلى العشاء ثم نام، فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح صائمًا، فرآه رسول الله وقد جهد جهدًا شديدًا، فقال: "ما لي أراك قد جهدت جهدًا شديدًا؟ " قال: يا رسول الله، إني عملت أمس فجئت حين جئت، فألقيت نفسي فنمت، فأصبحت حين أصبحت صائمًا، قال: وكان عمر قد أصاب من النساء بعدما نام فأتى النبي فذكر له ذلك، فأنزل الله ﷿: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ - إلى قوله: - ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وأخرجه أبو داود في سننه، والحاكم في مستدركه من حديث المسعودي (٢) به.

وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث الزهري عن عروة، عن عائشة أنها قالت: كان عاشوراء يصام، فلما نزل رمضان، كان من شاء صام ومن شاء أفطر (٣)، وروى البخاري عن ابن عمر


(١) في الأصل: "مثنى". مرة واحدة، والزيادة من رواية الإمام أحمد.
(٢) أخرجه الإمام أحمد عن أبي النضر به، (المسند ٣٦/ ٤٣٦ ح ٢٢١٢٤)، وأخرجه ابن خزيمة في الصحيح ١/ ٩٧ - ٩٩ (ح ٣٨١).
وأخرجه أبو داود، السنن، الصلاة، باب كيف الأذان (ح ٥٠٧) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٤٧٩).
وأخرجه الحاكم من طريق المسعودي به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٢٧٤).
(٣) صحيح البخاري، التفسير، سورة البقرة (ح ٤٤٠٤) وصحيح مسلم، الصيام (ح ١١٢٥).