للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي عبد الرحمن المقري، حدثني سعيد بن أبي أيوب، حدثني عبد الله بن الوليد، عن أبي الربيع رجل من أهل المدينة، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله : "صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم … " في حديث طويل اختصر منه ذلك (١).

وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس عمن حدثه، عن ابن عمر قال: أنزلت ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ كتب عليهم إذا صلى [أحدهم] (٢) العتمة ونام، حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى مثلها (٣).

قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عباس وأبي العالية وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهد وسعيد بن جبير ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس وعطاء الخراساني نحو ذلك (٤). وقال عطاء الخراساني عن ابن عباس: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ يعني بذلك: أهل الكتاب (٥). وروي عن الشعبي والسدي وعطاء الخراساني مثله (٦).

ثم بيّن حكم الصيام على ما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام فقال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ أي: المريض والمسافر لا يصومان في حال المرض والسفر، لما في ذلك من المشقة عليهما بل يفطران ويقضيان بعد ذلك من أيام أُخر. وأما الصحيح المقيم الذي يطيق الصيام فقد كان مخيرًا بين الصيام وبين الإطعام، إن شاء صام وإن شاء أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينًا، فإن أطعم أكثر من مسكين عن كل يوم فهو خير، وإن صام فهو أفضل من الإطعام، قاله ابن مسعود وابن عباس ومجاهد (٧) [وطاوس ومقاتل بن حيان] (٨) وغيرهم من السلف (٩)، ولهذا قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا المسعودي، حدثنا عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل ، قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال، فأما أحوال الصلاة فإن النبي قدم المدينة وهو يصلي سبعة عشر شهرًا إلى بيت المقدس، ثم إن الله ﷿ أنزل عليه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤] الآية، فوجهه الله إلى مكة هذا حول، قال: وكانوا يجتمعون للصلاة ويُؤذِنُ بها بعضهم بعضًا، حتى نقسوا أو كادوا ينقسون (١٠)، ثم إن رجلًا من الأنصار يقال له:


(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ولفظه، وفي سنده رجل مجهول.
(٢) الزيادة من (ح) و (عف) ورواية ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ولفظه، وفي سنده شيخ الربيع مبهم.
(٤) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بدون سند.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف لأن عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس.
(٦) ذكرهم ابن أبي حاتم من غير سند.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق مجاهد عن ابن عباس.
(٨) الزيادة من (ح) و (عف) و (حم).
(٩) ذكرهم ابن أبي حاتم وسمى غيرهم من السلف وهم: عطاء والحسن والسدي بدون سند.
(١٠) أي كادوا أن يستعملوا الناقوس ولم يفعلوا.