رواه غير واحد عن عمرو، وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن عمرو بن دينار به (١). [وقد رواه البخاري والنسائي عن ابن عباس](٢) ورواه جماعة عن مجاهد، عن ابن عباس بنحوه.
وقال قتادة: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ رحم الله هذه الأُمة وأطعمهم الدية ولم تحل لأحد قبلهم فكان أهل التوراة إنما هو القصاص وعفو ليس بينهم أرش وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو أمروا به، وجعل لهذه الأُمة القصاص والعفو والأرش (٣).
وهكذا روي عن سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس نحو هذا (٤).
وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقول تعالى: فمن قَتلَ بعد أخذ الدية أو قبولها، فله عذاب من الله أليم موجع شديد، وهكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وعطاء وعكرمة والحسن وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان أنه هو الذي يَقتِل بعد أخذ الدية (٥).
كما قال محمد بن إسحاق عن الحارث بن فضيل، عن سفيان بن أبي العوجاء، عن أبي شريح الخزاعي، أن النبي ﷺ قال:"من أُصيب بقتل أو خبل فإنه يختار إحدى ثلاث: إما أن يقتص، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ الدية، فإن أراد الرابعة، فخذوا على يديه، ومن اعتدى بعد ذلك فله نار جهنم خالدًا فيها" رواه أحمد (٦). وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا أعافي رجلًا قتل بعد أخذ الدية"(٧) يعني: لا أقبل منه الدية، بل أقتله.
وقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ [حَيَاةٌ](٨)﴾. يقول تعالى: وفي شرع القصاص لكم، وهو قتل القاتل حكمة عظيمة لكم وهي بقاء المهج وصونها، لأنه إذا علم القاتل أنه يقتل انكف عن صنيعه، فكان في ذلك حياة للنفوس، وفي الكتب المتقدمة: القتل أنفى للقتل فجاءت هذه العبارة في القرآن أفصح وأبلغ وأوجز ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾.
قال أبو العالية: جعل الله القصاص حياة، كم من رجل يريد أن يقاتل فتمنعه مخافة أن يقتل (٩).
(١) الإحسان في تقريب، صحيح ابن حبان ٧/ ٦٠١. (٢) ما بين معقوفين زيادة من (ح) وهو كما قال فقد أخرجه البخاري عن الحميدي، عن سفيان، عن عمرو بن دينار به، (الصحيح، تفسير سورة البقرة ح ٤٤٩٨). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه. (٤) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند. (٥) وردت عنهم أسانيد ثابتة في ثفسيري الطبري وابن أبي حاتم، إلا قول مقاتل بن حيان ذكره ابن أبي حاتم بدون سند. (٦) أخرجه الإمام أحمد من طريق ابن إسحاق به (المسند ٤/ ٣١ ح ١٦٤٢٧)، وأخرجه أبو داود (السنن، الدباب، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم ح ٤٤٩٦)، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق به، وفيه علتان: ابن إسحاق لم يصرح بالسماع وسفيان بن أبي العوجاء، ضعيف كما في التقريب. (٧) أخرجه البيهقي عن الحسن مرسلًا (السنن الكبرى ٨/ ٥٤)، وأما المرفوع ففيه الحسن لم يسمع من سمرة، (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٣٣). (٨) الزيادة من (ح). (٩) أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد، من طريق الربيع بن أنس عنه.