للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصحابة، وذلك كالإجماع، وحكي عن الإمام أحمد رواية: أن الجماعة لا يقتلون بالواحد، ولا تقتل بالنفس إلا نفس واحدة، وحكاه ابن المنذر عن معاذ وابن الزبير وعبد الملك بن مروان والزهري ومحمد بن سيرين وحبيب بن أبي ثابت، ثم قال ابن المنذر: وهذا أصح، ولا حجة لمن أباح قتل الجماعة بواحد، وقد ثبت عن ابن الزبير ما ذكرناه، وإذا اختلف الصحابة فسبيله النظر] (١).

وقوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ فالعفو أن يقبل الدية في العمد. قال مجاهد عن ابن عباس: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾، فالعفو أن يقبل الدية في العمد (٢)، وكذا روي عن أبي العالية وأبي الشعثاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والحسن وقتادة مقاتل بن حيان (٣). وقال الضحاك عن ابن عباس: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ يقول: فمن ترك له من أخيه [شيء] (٤) يعني: أخذ الدية بعد استحقاق الدم، وذلك العفو (٥).

﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [يقول: فعلى الطالب اتباع بالمعروف] (٦) إذا قبل الدية.

﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ يعني: من القاتل من غير ضرر ولا معك يعني المدافعة، وروى الحاكم من حديث سفيان عن عمرو، عن مجاهد، عن ابن عباس: ويؤدي المطلوب بإحسان (٧). وكذا قال سعيد بن جبير وأبو الشعثاء جابر بن زيد والحسن وقتادة وعطاء الخراساني والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان (٨).

مسألة: قال مالك في رواية ابن القاسم عنه وهو المشهور، وأبو حنيفة وأصحابه، والشافعي في أحد قوليه: ليس لولي الدم أن يعفو على الدية إلا برضا القاتل. وقال الباقون: له أن يعفو عليها وإن لم يرض.

وذهب طائفة من السلف إلى أنه للنساء عفو، منهم: الحسن وقتادة والزهري وابن شبرمة والليث والأوزاعي، وخالفهم الباقون] (٩).

وقوله: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾. يقول تعالى: إنما شرع لكم أخذ الدية في العمد تخفيفًا من الله عليكم ورحمة بكم مما كان محتومًا على الأمم قبلكم من القتل أو العفو، كما قال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، أخبرني مجاهد، عن ابن عباس قال: كتب على بني إسرائيل القصاص في القتلى، ولم يكن فيهم العفو، فقال الله لهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ فالعفو أن يقبل الدية في العمد (١٠) ذلك تحقيق مما كتب على من كان قبلكم ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ وقد


(١) ما بين معقوفين زيادة من (ح) و (حم).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح، من طريق عمرو بن دينار، عن مجاهد به.
(٣) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند.
(٤) الزيادة من (ح) و (حم).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم وإسناده منقطع لأن الضحاك لم يدرك ابن عباس ويشهد له ما تقدم من الآثار.
(٦) الزيادة من (ح) و (عف) و (حم).
(٧) وسنده صحيح.
(٨) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند.
(٩) ما بين معقوفين زيادة من (ح) و (حم).
(١٠) أخرجه أبي حاتم عن يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان بن به، وسنده صحيح.