﴿وَالسَّائِلِينَ﴾ وهم الذين يتعرضون للطلب فيعطون من الزكوات والصدقات، كما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان عن مصعب بن محمد، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين (٢)، عن أبيها - قال عبد الرحمن: حسين بن علي - قال: قال رسول الله ﷺ: "للسائل حق وإن جاء على فرس"(٣) رواه أبو داود (٤).
﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ وهم المكاتبون الذين لا يجدون ما يؤدونه في كتابتهم، وسيأتي الكلام على كثير من هذه الأصناف في آية الصدقات من براءة - إن شاء الله تعالى.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شريك، عن أبي حمزة، عن الشعبي، حدثتني فاطمة بنت قيس، أنها سألت رسول الله ﷺ: أفي المال حق سوى الزكاة؟ قالت: فتلا عليّ: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ (٥)، ورواه ابن مردويه من حديث آدم بن أبي إياس ويحيى بن عبد الحميد كلاهما عن شريك، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، قالت: قال رسول الله ﷺ: "في المال حق سوى الزكاة" ثم قرأ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ - إلى قوله: - ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [وأخرجه ابن ماجه (٦) والترمذي (٧)، وضعف أبا حمزة ميمونًا الأعور، قال: وقد رواه بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي] (٨)، وقوله: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ أي: وأتمّ أفعال الصلاة في أوقاتها بركوعها وسجودها وطمأنينتها وخشوعها على الوجه الشرعي المرضي.
ويحتمل أن يكون المراد زكاة المال (١١)، كما قاله سعيد بن جبير (١٢) ومقاتل بن حيان (١٣)، ويكون المذكور من إعطاء هذه الجهات والأصناف المذكورين، إنما هو التطوع والبر والصلة،
(١) ذكرهم جميعهم ابن أبي حاتم. (٢) في الأصل: "حسين". (٣) أخرجه أحمد عن وكيع وعبد الرحمن به، (المسند ح ٨١٧٢)، وصححه محققه أحمد شاكر، وقال العراقي: إسناد جيد (انظر: القول المسدد ص ٦٥). (٤) السنن، الزكاة، باب حق السائل (ح ١٦٦٥). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وفي إسناده أبو حمزة وهو ميمون الأعور: ضعيف (التقريب ص ٥٥٦). (٦) السنن، الزكاة، باب ما أدى زكاته فليس بكنز (ح ١٧٨٩). (٧) السنن، الزكاة، باب ما جاء أن في المال حقًّا سوى الزكاة (ح ٦٥٩). (٨) ما بين معقوفين زيادة من (ح) و (حم). (٩) في الأصل: "وآتى المال الزكاة". (١٠) كذا في الأصل و (حم) وفي نسخة (ح): "الذميمة" وكلاهما صحيح. (١١) كذا في الأصل و (عف) و (حم)، وفي نسخة (ح): "الملك". (١٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عطاء بن دينار عنه. (١٣) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره.