للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)[الإنسان].

[وقال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]] (١)، وقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] نمط آخر أرفع من هذا، وهو أنهم آثروا بما هم مضطرون إليه وهؤلاء أعطوا وأطعموا ما هم محبون له.

وقوله: ﴿ذَوِي الْقُرْبَى﴾ وهم قرابات الرجل وهم أولى من أعطي من الصدقة كما ثبت في الحديث: "الصدقة على المساكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة، فهم أولى الناس بك وببرك وإعطائك" (٢)، وقد أمر الله تعالى بالإحسان إليهم في غير موضع من كتابه العزيز.

﴿وَالْيَتَامَى﴾ هم الذين لا كاسب لهم، وقد مات آباؤهم وهم ضعفاء صغار دون البلوغ والقدرة على التكسب.

وقد قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن جويبر، عن الضحاك عن [النزال] (٣) بن سبرة، عن علي، عن رسول الله قال: "لا يُتم بعد حلم" (٤).

﴿وَالْمَسَاكِينَ﴾ وهم الذين لا يجدون ما يكفيهم في قوتهم وكسوتهم وسكناهم، فيعطون ما تسد به حاجتهم وخلتهم.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله ، قال: "ليس المسكين [بهذا الطواف الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان، ولكن المسكين] (٥) الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه" (٦).

﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ وهو المسافر المجتاز الذي قد فرغت نفقته فيعطَى ما يوصله إلى بلده، وكذا الذي يريد سفرًا في طاعة فيعطى ما يكفيه في ذهابه وإيابه، ويدخل في ذلك الضيف، كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال: ابن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين (٧)، وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو جعفر الباقر والحسن وقتادة والضحاك والزهري والربيع بن أنس


(١) ما بين معقوفين زيادة من (ح) و (عف) و (حم).
(٢) أخرجه الترمذي من حديث سلمان بن عامر وحسن، والسنن، الزكاة (ح ٦٥٨)، وابن حبان في الإحسان ٨/ ١٣٢، (ح ٣٣٤٤)، وابن خزيمة في صحيحه ٣/ ٢٧٨ (ح ٢٠٦٧)، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ٤٠٧)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
(٣) في الأصل: "المنهال" والتصويب من (ح) و (حم) و (عف).
(٤) سنده ضعيف بسبب جويبر، أخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن بن أبي الربيع، عن عبد الرزاق به، وأخرجه أبو داود من طريق آخر (السنن، الوصايا، باب ما جاء متى ينقطع اليتم ٣/ ١١٥ ح ٢٨٧٣)، وصححه الألباني بالشواهد والمتابعات في صحيح الجامع الصغير ٦/ ٦١٣، وإرواء الغليل ٥/ ٧٩ - ٨٣.
(٥) ما بين معقوفين سقط واستدرك من نسخة (ح) و (حم) و (عف) ورواية الصحيحين.
(٦) أخرجه البخاري، الصحيح، الزكاة، باب قوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] (ح ١٤٧٦)، وصحيح مسلم، الزكاة، باب المسكين الذي لا يجد غنى (ح ١٠٣٩).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم وسنده ثابت.