وروي عن الضحاك ومقاتل نحو ذلك (١).
وقال أبو العالية: كانت اليهود تقبل قبل المغرب، وكانت النصارى تقبل قبل المشرق، فقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ يقول: هذا كلام الإيمان [وحقيقة] (٢) العمل.
وروي عن الحسن والربيع بن أنس مثله (٣).
وقال مجاهد: ولكن البر ما ثبت في القلوب من طاعة الله ﷿ (٤).
وقال الضحاك: ولكن البر والتقوى أن تؤدوا الفرائض على وجوهها (٥).
وقال الثوري: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ الآية، قال: هذه أنواع البر كلّها (٦).
وصدق ﵀، فإن من اتصف بهذه الآية، فقد دخل في عرى الإسلام كلها، وأخذ بمجامع الخير كله، وهو الإيمان بالله وأنه لا إله إلا هو، وصدق بوجود الملائكة الذين هم سفرة بين الله ورسله.
﴿وَالْكِتَابِ﴾ وهو اسم جنس يشمل الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء، حتى ختمت بأشرفها وهو القرآن المهيمن على ما قبله من الكتب الذي انتهى إليه كل خير، واشتمل على كل سعادة في الدنيا والآخرة ونسخ به كل ما سواه من الكتب قبله، وآمن بأنبياء الله كلهم من أولهم إلى خاتمهم محمد صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
وقوله: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ أي: أخرجه وهو محب له راغب فيه، نصَّ على ذلك ابن مسعود وسعيد بن جبير وغيرهما من السلف والخلف، كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر" (٧).
وقد روى الحاكم في مستدركه من حديث شعبة والثوري عن منصور، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ أن تعطيه وأنت صحيح شحيح، تأمل العيش وتخشى الفقر" ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (٨).
(قلت): وقد رواه وكيع عن الأعمش، وسفيان عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود موقوفًا (٩)، وهو أصح، والله أعلم.
(١) قول الضحاك ومقاتل هو ابن حيان ذكرهما ابن أبي حاتم وقول الضحاك، أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عنه.
(٢) في الأصل: "وحقيقته" والتصويب من (ح) ورواية ابن أبي حاتم فقد أخرجه بسند جيد من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية.
(٣) وهو رواية الربيع عن أبي العالية كما تقدم.
(٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق رجل مبهم عن الضحاك وسنده ضعيف ويشهد له ما تقدم.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي عمر العدني عنه.
(٧) صحيح البخاري، الزكاة، باب فضل صدقة الشحيح (ح ١٤١٩)، وصحيح مسلم، الزكاة، (٣١ ح ١٠٣٢).
(٨) المستدرك ٢/ ٢٧٢.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم عن عمرو بن عبد الله الأودي والأحمسي، عن وكيع به.