ورواه الإمام أحمد، عن إسماعيل بن يزيد الرقي (أبي يزيد)(١): حدثنا فرات، عن عبد الكريم، به.
وقال ابن أبي حاتم (٢): حدثنا الحسن بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار، حدثنا سرور بن المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن؛ قال: قول الله ما كانوا ليتمنوه بما قدمت أيديهم. قلت: أرأيتك لو أنهم أحبوا الموت حين قيل لهم تمنوا الموت، أتراهم كانوا ميتين؟ قال: لا، والله ما كانوا ليموتوا، (لو)(٣) تمنوا الموت، وما كانوا ليتمنوه، وقد قال الله ما سمعت: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥)﴾.
وهذا غريب عن الحسن، (ثم)(٤) هذا الذي فسر به ابن عباس الآية هو المتعين، وهو الدعاء على أي الفريقين أكذب منهم، أو من المسلمين على وجه المباهلة.
ونقله ابن جرير عن "قتادة"(٥)، وأبي العالية (٦)، والربيع بن أنس ﵏(تعالى).
ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الجمعة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٦) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٧) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)﴾ [الجمعة] فهم، عليهم لعائن الله لما زعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه، وقالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى، دعوا إلى المباهلة والدعاء على أكذب الطائفتين منهم، أو من المسلمين؛ فلما نكلوا عن ذلك علم كل أحد أنهم ظالمون؛ لأنهم لو كانوا جازمين بما هم فيه لكانوا أقدموا على ذلك؛ فلما تأخروا علم كذبهم؛ وهذا كما دعا رسول الله ﷺ وقد نجران من النصارى بعد قيام الحجة عليهم في المناظرة، (وعتوهم)(٧) وعنادهم، إلى المباهلة، فقال تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾ [آل عمران] فلما رأوا ذلك قال بعض القوم لبعض: والله لئن باهلتم هذا النبي لا يبقى منكم عين تطرف؛ فعند ذلك جنحوا (للسلم)(٨)، (وبذلوا)(٩) الجزية عن يد وهم صاغرون، فضربها عليهم، وبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح (﵁)(١٠) أمينًا.
ومثل هذا المعنى، (أو)(١١) قريب منه، (قوله)(١٢) تعالى لنبيه (ﷺ)(١٣) أن يقول للمشركين:
(١) ساقط من (ز) و (ض)، ووقع في (ل): "إسماعيل عن يزيد الرقي" وهو خطأ واضح وشطب ناسخ (ن) على قوله: "أبي يزيد". (٢) في "تفسيره" (٩٤٦) وسنده ضعيف لضعف سرور بن المغيرة. (٣) في (ن): "ولو". (٤) بياض في (ك). (٥) في (ك): "عبادة"! (٦) وأثر قتادة عند ابن جرير (١٥٧٢) [بسند صحيح] وكذلك أثر أبي العالية (١٥٧٣)، [وسنده جيد] وأثر الربيع (١٥٧٤). [وسنده جيد]. (٧) ساقط من (ك). (٨) في (ج) و (ز) و (ض) و (ل): "إلى السلم". (٩) في (ج) و (ل) و (ك) و (ى): "بذل". (١٠) ساقط من (ن). (١١) في (ج): (و). (١٢) في (ن): "قول الله". (١٣) ساقط من (ن) و (ى).