﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥] أي: من كان في الضلالة منا ومنكم فزاده الله مما هو فيه، ومد له واستدرجه، كما سيأتي تقريره في موضعه إن شاء الله (تعالى)(١)، (وبه الثقة)(٢).
(وأما)(٣) من فسر الآية على معنى [﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ](٤) إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي: (إن كنتم صادقين)(٥) في دعواكم، فتمنوا (الآن الموت)(٦)، ولم يتعرض هؤلاء للمباهلة، كما (قرره)(٧) طائفة من المتكلمين وغيرهم.
ومال إليه ابن جرير بعدما قارب القول الأول؛ فإنه قال: القول في (تأويل)(٨) قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)(٩) … ﴾ الآية: فهذه الآية مما احتج الله (سبحانه)(١٠)(به)(١١) لنبيه ﷺ على اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجره، (وفضح)(١٢) بها أحبارهم وعلماءهم؛ وذلك أن الله (تعالى)(١٣) أمر نبيه ﷺ إلى قضية عادلة (بينه وبينهم من الخلاف)(١٤)، كما أمره أن يدعو الفريق (الآخر)(١٥) من النصارى؛ إذ خالفوه في عيسى (ابن مريم)(١٦) عليه (الصلاة و)(١٧) السلام، وجادلوه فيه - إلى فاصلة بينه وبينهم من المباهلة؟ فقال (لفريق اليهود)(١٨): إن كنتم محقين فتمنوا الموت؛ فإن ذلك غير (ضائركم)(١٩) إن كنتم محقين فيما تدعون من الإيمان وقرب المنزلة (من الله)(٢٠)، (بل أعطيكم)(٢١) أمنيتكم من الموت إذا تمنيتم؛ فإنما تصيرون إلى الراحة من (تعب)(٢٢) الدنيا، ونصبها، وكدر عيشها، والفوز بجوار الله في جناته، إن كان الأمر كما تزعمون من أن الدار الآخرة لكم خاصة دوننا، (وإن)(٢٣) لم تعطوها علم الناس أنكم المبطلون، ونحن المحقون في دعوانا، وانكشف أمرنا وأمركم.
فامتنعت اليهود من الإجابة إلى ذلك، (لعلمهم)(٢٤) أنها إن تمنت الموت هلكت، فذهبت
(١) من (ك) و (ن). (٢) من (ل). (٣) بياض في (ك). (٤) ساقط من (ن). (٥) ساقط من (ن). (٦) في (ل): "الموت الآن"، وسقط لفظ "الآن" من (ك). (٧) في (ض): "قدره". (٨) في (ز) و (ض): "تفسير". (٩) لم يذكرها ناسخ (ن) وكتب عقبها: "الآية". (١٠) من (ن). (١١) ساقط من (ن). (١٢) في (ك) و (ل): "نصبح"! (١٣) من (ن). (١٤) في (ن): "فيما كان بينه وبينهم من الخلاف". (١٥) في (ض): "آخر". (١٦) من (ن). (١٧) من (ل). (١٨) في (ل): "لفريق من اليهود". (١٩) كذا في (ج) و (ك) و (ل) و (ى)؛ وفي (ن): "ضاركم"؛ وفي (ز) و (ض): "ضار بكم". (٢٠) في (ن): "من الله لكم". (٢١) كذا في (ج) و (ز) و (ض)؛ وفي (ك) و (ى): "لكي أعطيكم"؛ وفي (ن): "لكي يعصيكم"؛ وفي (ل): "بل أعطيتم"؛ وفي "تفسير ابن جرير": "بل إن أعطيتم". (٢٢) في (ل): "نعت"! (٢٣) في (ل): "فإن". (٢٤) في (ز): "لعلمها".