[وحكى القرطبي (٢) عن كتاب القشيري، أنه ما شرب (منه)(٣) أحد ممن عبد العجل إلا جن.
(ثم قال القرطبي)(٤): وهذا شيء غير ما ها هنا؛ لأن المقصود من] (٥) [هذا السياق أنه ظهر (التغير)(٦) على شفاههم ووجوههم. والمذكور ها هنا أنهم أشربوا في قلوبهم (حب)(٦) العجل؛ يعني: في حال عبادتهم له؛ ثم أنشد قول النابغة في زوجته:"عثمة":
تغلغل حب (عثمة)(٧) في فؤادي … (فباديه)(٨) مع الخافي يسير
تغلغل حيث لم (يبلغ)(٩) شراب … ولا حزن ولم يبلغ سرور
أكاد إذا ذكرت العهد (منها)(١٠) … أطير لو أن إنسانًا يطير] (١١)
[وقوله: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: بئسما تعتمدونه في قديم الدهر وحديثه؛ من كفركم بايات الله، ومخالفتكم الأنبياء، ثم اعتمادكم في كفركم بمحمد ﷺ؛ وهذا أكبر ذنوبكم، وأشد الأمور عليكم؛ إذ كفرتم بخاتم الرسل وسيد الأنبياء والمرسلين المبعوث إلى الناس أجمعين؛ فكيف تدعون لأنفسكم الايمان وقد فعلتم هذه الأفاعيل القبيحة؛ من نقضكم المواثيق، وكفركم بآيات الله، وعبادتكم العجل (من دون الله)(١٢)] (١٣).
قال محمد بن إسحاق (١٤): (حدثني)(١٥) محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس (﵄)(١٦): يقول الله (تعالى)(١٧) لنبيه محمد ﷺ: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٤)﴾ أي: ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب، فأبوا ذلك على رسول الله ﷺ.
(١) في (ض): "نشف". (٢) في "تفسيره" (٢/ ٣٢). (٣) ساقط من (ن). (٤) ساقط من (ل). (٥) ساقط من (ز) و (ض). (٦) ساقط من (ن). (٧) في (ك): "غنمة"! (٨) في (ك) و (ل) و (ى): "فنادته". (٩) في (ع) و (ى): "ينفع". (١٠) في (ك): "منا". (١١) ساقط من (ز) و (ض). (١٢) من (ن). (١٣) ساقط من (ع). (١٤) أخرجه ابن جرير (١٥٧١)؛ وابن أبي حاتم (٩٤٢). وعزاه في "الدر" (١/ ٢٢٠) لابن إسحاق. [وسنده حسن]. (١٥) في (ن): "عن". (١٦) من (ل) و (ن). (١٧) من (ن).