[وعدتنا بإخراجه في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم، قال: وكذلك كانوا يصنعون؛ يدعون الله به فينصرون على أعدائهم ومن ناوأهم. قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا﴾ أي: من الحق وصفة محمد ﷺ ﴿كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾](١).
قال مجاهد (٢): ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يهود شروا الحق بالباطل وكتمان ما جاء به محمد ﷺ بأن يبينوه.
وقال السدي (٣): ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يقول: باعوا به أنفسهم؛ (يعني)(٤) بئسما اعتاضوا لأنفسهم، (ورضوا)(٥) به. [وعدلوا إليه من الكفر بما أنزل الله على محمد ﷺ عن تصديقه ومؤازرته ونصرته](٦)؛ وإنما حملهم على ذلك البغي والحسد والكراهية لـ ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ ولا حسد أعظم من هذا.
قال ابن إسحاق (٧)، عن محمد، عن عكرمة أو سعيد، عن ابن عباس: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي: إن الله جعله من غيرهم.
(١) من (ج) و (ع) و (ك) و (ل) و (ى). (٢) أخرجه ابن جرير (١٥٣٥)؛ وابن أبي حاتم (٩١٥) من طريق حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، عن مجاهد. وسنده ضعيف لانقطاعه. ونقل عباس الدوري في "تاريخه" (٢/ ٣٧٢) عن ابن معين قال: "لم يسمع ابن جريج من مجاهد إلا حرفًا واحد". اهـ. (*) قلت: وهذا الحرف ذكره ابن أبي حاتم في "مقدمة الجرح والتعديل" (ص ٢٤٥) في ترجمة يحيى بن سعيد القطان. قال ابن أبي حاتم: نا محمد بن إبراهيم، نا عمرو بن علي، قال: سمعت يحيى يقول: لم يسمع ابن جريج من مجاهد إلا حديثًا واحدًا: "فطلقوهن في قبل عدتهن". (٣) أخرجه ابن جرير (١٥٣٤)؛ وابن أبي حاتم (٩١٤). [وسنده حسن]. (٤) في (ن): "يقول". (٥) في (ن): "فرضوا". (٦) ساقط من (ز) و (ض). (٧) في "تفسيره"، كما في "الدر المنثور" (١/ ٢١٨)، ومن طريقه ابن جرير (١٥٤٠) قال: حدثنا ابن حميد؛ وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٩١٨) عن أبي غسان قالا: حدثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق به. [وسند ابن إسحاق حسن].