﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ قال ابن عباس (١) - فالغضب على الغضب: فغضبه عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة، وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي بعث الله إليهم.
قلت: ومعنى "باءوا": استوجبوا واستحقوا واستقوا بغضب على غضب.
وقال أبو العالية (٢): غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى، ثم غضب الله عليهم بكفرهم بمحمد ﷺ وبالقرآن (٣).
[وعن عكرمة (٤) وقتادة (٥) مثله] (٦).
قال السدي (٧): أما الغضب الأول فهو حين غضب عليهم في العِجْل، وأما الغضب الثاني فغضب عليهم حين كفروا بمحمد ﷺ. (وعن ابن عباس مثله)(٨).
وقوله تعالى: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ لما كان كفرهم سببه البغي والحسد، ومنشأ ذلك التكبر، قوبلوا بالإهانة والصغار في الدنيا والآخرة؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠][أي: صاغرين حقيرين ذليلين راغمين](٩).
وقد قال الإمام أحمد (١٠): حدثنا يحيى، حدثنا ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ؛ قال:"يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس يعلوهم كل شيء من الصغار حتى يدخلوا سجنًا في جهنم يقال له: بولس تعلوهم نار الأنيار (يسقون)(١١) من طينة الخبال عصارة أهل النار".
(١) أخرجه ابن جرير (١٥٤٦)؛ وابن أبي حاتم (٩٢١) بالسند المتقدم. (٢) أخرجه ابن جرير (١٥٥٣)؛ وابن أبي حاتم (٩٢٠) من طريق آدم بن أبي اباس، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية. وسنده حسن. (٣) من (ج). (٤) أخرجه ابن جرير (١٥٤٨) عن يحيى بن يمان وأيضًا (١٥٤٩) عن عبد الرزاق قالا: ثنا الثوري، عن أبي بكير، عن عكرمة قال: كفرهم بعيسى ومحمد ﷺ وسنده صحيح. وأبو بكير الكوفي اسمه مرزوق، كان مؤذن التيم وثقه ابن معين وابن حبان. وقال الثوري: "لا بأس به". (٥) أخرجه ابن جرير (١٥٥١) بسند صحيح. (٦) ساقط من (ز) و (ض). (٧) أخرجه ابن جرير (١٥٥٤)؛ وابن أبي حاتم (٩٢٣) وسنده حسن. (٨) ساقط من (ز) و (ض). (٩) ساقط من (ز) و (ض). (١٠) في "مسنده" (٢/ ١٧٩). وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٥٧)؛ والترمذي (٢٤٩٢)؛ والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ١٦٨) من طريق ابن المبارك، وهذا في "الزهد" (١٩١ - زوائد نعيم) قال: حدثنا محمد بن عجلان بسنده سواء. وتابعه أبو خالد الأحمر ثنا ابن عجلان به. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٩٠)؛ وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٥٩٨) قال: حدثنا سفيان؛ يعني: ابن عيينة، ثنا داود بن شابور ومحمد بن عجلان وأنا لحديث ابن عجلان حفظ، عن عمرو بن شعيب مثله. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وحسنه البغوي. وسنده جيد. (١١) في (ل): سيقون!!