للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال مجاهد (١): ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ قال: هم اليهود.

[وقال الإمام أحمد (٢): حدثنا يعقوب، حدّثنا أبي، عن] (٣) [ابن إسحاق، حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل، عن سلمة بن سلامة بن وقش وكان من أهل بدر قال: كان لنا جار يهودي في بني عبد الأشهل، قال: فخرج علينا يومًا من بيته قبل مبعث رسول الله بيسير، حتى وقف على مجلس بني عبد الأشهل، قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيه سنًا على بردة مضطجعًا فيها بفناء أهلي، فذكر البعث والقيامة والحساب، والميزان، والجنة، والنار، فقال: ذلك لأهل شرك أصحاب أوثان، لا يرون أن بعثًا كائنًا بعد الموت، فقالوا له: ويحك يا فلان! ترى هذا كائنًا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار، يجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم والذي يحلف به، يود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا، يحمونه ثم يدخلونه إياه، فيطبقونه عليه، وأن ينجو من تلك النار غدًا. قالوا له: ويحك، وما آية ذلك؟ قال: نبي يبعث من نحو هذه البلاد، وأشار بيده نحو مكة واليمن. قالوا: ومتى نراه؟ قال: فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنًا: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة: فوالله! ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله وهو بين أظهرنا، فآمنا به، وكفر به بغيًا وحسدًا، فقلنا: ويلك يا فلان! ألست بالذي قلت لنا؟ قال: بلى وليس به!

تفرد به أحمد] (٤).

[وحكى القرطبي (٥) وغيره عن ابن عباس أن يهود خيبر اقتتلوا في زمان الجاهلية مع غطفان، فهزمتهم غطفان، فدعا اليهود عند ذلك، فقالوا: اللهم إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي] (٦)


= ابن جرير (١٥٢٥) من طريق يزيد بن زريع، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بأطول من رواية معمر. وكلاهما صحيح.
(١) هو في "تفسير مجاهد" (ص ٢٠٩) من طريق آدم بن أبي إياس قال: نا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. [وسنده صحيح].
(٢) في "مسنده" (٣/ ٤٦٧).
(٣) من (ج) و (ل).
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٦٨/٢) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى؛ وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٩٥٥)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ٧/ رقم ٦٣٢٧) عن جرير بن حازم؛ والطبراني أيضًا (٦٣٢٧)؛ والحاكم (٣/ ٤١٧، ٤١٨)؛ وأبو نعيم في "الدلائل" (٣٤) عن زياد بن عبد الله. والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٧٨، ٧٩) عن يونس بن بكير. وأبو نعيم أيضًا في "الدلائل" (٣٤) عن سلمة بن الفضل خمستهم عن محمد بن إسحاق بسنده سواء زاد أبو نعيم أن اسم هذا اليهودي: يوشع.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي! وليس كما قالا؛ لأن ابن إسحاق ليس من رجال مسلم؛ إلا في المتابعات وقد صرح الذهبي بذلك! وابن إسحاق صدوق متماسك، وقد صرح بالتحديث فالسند حسن، واستقر نظر الحفاظ المتأخرين على تحسين حديثه إذا صرح بالتحديث.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢٣٠): "رجال أحمد رجال الصحيح، غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع".
(٤) من (ج) و (ل).
(٥) في "تفسيره" (٢/ ٢٧). ولكن هذا لا يصح عن ابن عباس فأخرجه الحاكم (٢/ ٢٦٣) من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
قال الحاكم: "أدت الضرورة إلى إخراجه في التفسير، وهو غريب". فتعقبه الذهبي بقوله: "لا ضرورة في ذلك، فعبد الملك متروك هالك". اهـ.
تنبيه: جاء في حاشية النسخة (ج) بجنب أثر ابن عباس: "أسنده الحاكم في "مستدركه". وكتبه عبد الرحمن بن السيوطي". اهـ. وكاتب هذه الحاشية هو الحافظ جلال الدين السيوطي.
(٦) من (ج) و (ع) و (ك) و (ل) و (ى).