للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فانطلقوا، فجئت فأخبرت النبي أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه فانزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ الآية (١)، وقد رواه أيضًا في موضع آخر، ومسلم والنسائي من طرق عن معتمر بن سليمان به (٢).

ثم رواه البخاري منفردًا به من حديث أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك بنحوه، ثم قال: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: بنى النبي بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعيًا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحدًا أدعوه، فقلت: يا رسول الله ما أجد أحدًا أدعوه، قال: "ارفعوا طعامكم" وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي ، فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: "السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته" قالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك يا رسول الله؟ بارك الله لك؟ فَتقرَّى (٣) حجر نسائه كلهنَّ يقول لهنَّ كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة، ثم رجع النبي فإذا ثلاثة رهط في البيت يتحدثون، وكان النبي شديد الحياء، فخرج منطلقًا نحو حجرة عائشة، فما أدري أخبرته أم أخبر أن القوم خرجوا، فرجع حتى إذا وضع رجله في أسكفة (٤) الباب داخله والأخرى خارجة، أرخى الستر بيني وبينه، وأنزل آية الحجاب (٥). انفرد به البخاري من بين أصحاب الكتب الستة سوى النسائي في اليوم والليلة من حديث عبد الوارث، ثم رواه عن إسحاق هو ابن منصور، عن عبد الله بن بكر السهمي، عن حميد، عن أنس بنحو ذلك، وقال رجلان (٦): انفرد به من هذا الوجه، وقد تقدم في أفراد مسلم من حديث سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو المظفر، حدثنا جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان اليشكري، عن أنس بن مالك قال: أعرس رسول الله ببعض نسائه، فصنعت أُم سليم حيسًا (٧) ثم جعلته في تور (٨) فقالت: اذهب بهذا إلى رسول الله وأقرئه مني السلام وأخبره أن هذا منا له قليل، قال أنس: والناس يومئذٍ في جهد، فجئت به فقلت: يا رسول الله بعثت بهذا أُم سليم إليك، وهي تقرئك السلام وتقول: أخبره أن هذا منا له قليل، فنظر إليه ثم قال: "ضعه" فوضعته في ناحية البيت ثم قال: "اذهب فادع لي فلانًا وفلانًا" فسمى رجالًا كثيرًا وقال: "ومن لقيت من المسلمين" فدعوت من قال لي ومن لقيت من المسلمين، فجئت والبيت والصفة


(١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (المصدر السابق ح ٤٧٩١).
(٢) صحيح مسلم، النكاح، باب زواج زينب بنت جحش (ح ١٤٢٨/ ٩٢)، والسنن الكبرى للنسائي، التفسير، سورة الأحزاب (ح ١١٤٢٠).
(٣) أي: تتبع الحجرات واحدة واحدة (فتح الباري ٨/ ٥٣٠).
(٤) أسكفة الباب: عتبته.
(٥) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (المصدر السابق ح ٤٧٩٣).
(٦) المصدر السابق (ح ٤٧٩٤).
(٧) الحيس: تمر أو أقط وسمن تخلط وتعجن وتسوى كالثريد.
(٨) وهو إناء يشرب فيه.