للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والحجرة ملأى من الناس، فقلت: يا أبا عثمان كم كانوا؟ فقال: كانوا زهاء ثلاثمائة. قال أنس: فقال لي رسول الله "جئ به" فجئت به إليه فوضع يده عليه ودعا وقال: "ما شاء الله" ثم قال: "ليتحلق عشرة عشرة، وليسموا، وليأكل كل إنسان مما يليه" فجعلوا يسمون ويأكلون حتى أكلوا كلهم، فقال لي رسول الله : "ارفعه" قال: فجئت فأخذت التور، فنظرت فيه فما أدري أهو حين وضعت أكثر أم حين أخذت؟ قال: وتخلف رجال يتحدثون في بيت رسول الله وزوج رسول الله التي دخل بها معهم مولية وجهها إلى الحائط، فأطالوا الحديث، فشقوا على رسول الله وكان أشد الناس حياء، ولو أعلموا كان ذلك عليهم عزيزًا، فقام رسول الله ، فخرج فسلم على حجره وعلى نسائه، فلما رأوه قد جاء ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه، ابتدروا الباب فخرجوا، وجاء رسول الله حتى أرخى الستر ودخل البيت وأنا في الحجرة، فمكث رسول الله في بيته يسيرًا وأنزل الله عليه القرآن، فخرج وهو يتلو هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ. . .﴾ الآيات، قال أنس: فقرأهن عليَّ قبل الناس، فأنا أحدث الناس بهن عهدًا (١)، وقد رواه مسلم والترمذي والنسائي جميعًا عن قتيبة، عن جعفر بن سليمان به، وقال الترمذي؛ حسن صحيح (٢)، وعلقه البخاري في كتاب النكاح، فقال: وقال إبراهيم بن طهمان، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس فذكر نحوه. ورواه مسلم أيضًا، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الجعد به، وقد روى هذا الحديث عبد الله بن المبارك، عن شريك، عن بيان بن بشر، عن أنس بنحوه (٣)، ورواه البخاري والترمذي من طريقين آخرين عن بيان بن بشر الأحمسي الكوفي، عن أنس بنحوه، ورواه ابن أبي حاتم أيضًا من حديث أبي نضرة العبدي، عن أنس بن مالك بنحو ذلك، ولم يخرجوه، ورواه ابن جرير من حديث عمرو بن سعيد ومن حديث الزهري، عن أنس بنحو ذلك.

وقال الإمام أحمد: حدثنا بهز وهاشم بن القاسم قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله لزيد: "اذهب فاذكرها علي" قال: فانطلق زيد حتى أتاها، قال: وهي تخمر عجينها، فلما رأيتها عظمت في صدري، وذكر تمام الحديث كما قدمناه عند قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ [الأحزاب: ٣٧] وزاد في آخره بعد قوله: ووعظ القوم بما وعظوا به. قال هاشم في حديثه: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ (٤). وقد أخرجه مسلم والنسائي من حديث سليمان بن المغيرة (٥).


(١) سنده صحيح.
(٢) صحيح مسلم، النكاح، باب زواج زينب بنت جحش (١٤٢٨/ ٩٤)، وسنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة الأحزاب (ح ٣٢١٨).
(٣) المصدر السابق (ح ١٤٢٨/ ٩٥).
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ١٩٥)، وسنده صحيح.
(٥) صحيح مسلم، النكاح، باب زواج زينب بنت جحش (ح ١٤٢٨/ ٨٩)، والسنن للنسائي، النكاح، باب صلاة المرأة إذا خطبت واستخارتها ٦/ ٧٩.