للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق؟ قال: "يا عيينة إن الله قد حرم ذلك" فلما أن خرج قالت عائشة: من هذا؟ قال: "هذا أحمق مطاع، وإنه على ما ترين لسيد قومه" ثم قال البزار: إسحاق بن عبد الله لين الحديث جدًا، وإنما ذكرناه لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه وبينا العلَّة فيه (١).

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣) إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٥٤)﴾.

هذه آية الحجاب وفيها أحكام وآداب شرعية، وهي مما وافق تنزيلها قول عمر بن الخطاب ، كما ثبت ذلك في الصحيحين عنه أنه قال: وافقت ربي ﷿ في ثلاث، قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، وقلت: يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو حجبتهن، فأنزل الله آية الحجاب، وقلت لأزواج النبي لما تمالأن عليه في الغيرة: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] فنزلت كذلك (٢)، وفي رواية لمسلم ذكر أُسارى بدر وهي قضية رابعة (٣).

وقد قال البخاري: حدثنا مسدد، عن يحيى، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فانزل الله آية الحجاب (٤). وكان وقت نزولها في صبيحة عرَّس رسول الله بزينب بنت جحش الأسدية التي تولَّى الله تعالى تزويجها بنفسه، وكان ذلك في ذي القعدة من السنة الخامسة في قول قتادة والواقدي وغيرهما، وزعم أبو عبيدة معمر بن المثنى وخليفة بن خياط أن ذلك كان في سنة ثلاث، فالله أعلم.

قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثنا معتمر بن سليمان، سمعت أبي، حدثنا أبو مِجلز، عن أنس بن مالك قال: لما تزوج رسول الله زينب بنت جحش، دعا القوم فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون، فإذا هو يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رى ذلك قام، فلما قام، قام من قام وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبي ليدخل، فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا


(١) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح ٢٢٥١)، وسنده ضعيف جدًا لأن إسحاق بن عبد الله متروك (مجمع الزوائد ٧/ ٩٢).
(٢) تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية ١٢٥.
(٣) صحيح مسلم، فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر (ح ٢٣٩٩).
(٤) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ. . .﴾ [الأحزاب: ٥٣] ح ٤٧٩٠).