نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ فذكرت له، فقال: لا ولكن الله تعالى أعلم نبيه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد ﵁ ليشكوها إليه قال:"اتق الله وأمسك عليك زوجك" فقال: قد أخبرتك أني مزوجكها وتخفي في نفسك ما الله مبديه (١). وهكذا روي عن السدي أنه قال نحو ذلك (٢).
وقال ابن جرير: حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثني خالد، عن داود، عن عامر، عن عائشة ﵂ أنها قالت: لو كتم محمد ﷺ شيئًا مما أوحي إليه من كتاب الله تعالى لكتم ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ الوطر هو الحاجة والأرب؛ أي: لما فرغ منها وفارقها زوجناكها، وكان الذي ولي تزويجها منه هو الله ﷿ بمعنى أنه أوحى إليه أنه يدخل عليها بلا ولي ولا عقد ولا مهر ولا شهود من البشر (٣).
قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم؛ يعني: ابن القاسم، أخبرنا النضر، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: لما انقضت عدة زينب ﵂ قال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة: "اذهب فاذكرها علي" فانطلق حتى أتاها وهي تخمر عجينها، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها وأقول إن رسول الله ﷺ ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي، وقلت: يا زينب أبشري أرسلني رسول الله ﷺ يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامر ربي ﷿، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها بغير إِذن، ولقد رأيتنا حين دخلت على رسول الله ﷺ وأطعمنا عليها الخبز واللّحم، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله ﷺ واتبعته، فجعل ﷺ يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن ويقلن: يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أُخبِرَ، فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب ووُعِظَ القوم بما وعظوا به ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية كلها (٤)، ورواه مسلم والنسائي من طرق عن سليمان بن المغيرة به (٥).
وقد روى البخاري ﵀ عن أنس بن مالك ﵁ قال: إن زينب بنت جحش ﵂ عنها كانت تفخر على أزواج النبي فتقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات (٦)،
(١) سنده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان، والقول بأن النبي ﷺ أخفى أنها ستصير زوجته وهذا الذي رجحه الحافظ ابن حجر ونقل عن الترمذي الحكيم تحسينه وقوله: إنها من جواهر العلم المكنون (فتح الباري ٨/ ٥٢٤). (٢) ذكره الحافظ ابن حجر (فتح الباري ٨/ ٥٢٤). (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لعدم سماع الشعبي من عائشة ﵂. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ١٩٥) وسنده صحيح. (٥) صحيح مسلم، النكاح، باب زواج زينب بنت جحش ﵂ ونزول الحجاب (ح ١٤٢٨). (٦) أخرجه البخاري بنحوه (الصحيح، التوحيد، باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ. . .﴾ [هود: ٧] ح ٧٤٢١).