للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قتلوه، فقالوا: يا رسول الله ها هو ذا إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه، فأتاه رسول الله فقام عليه فقال: "قتل سبعة وقتلوه، هذا مني وأنا منه" مرتين أو ثلاثًا، ثم وضعه رسول الله على ساعديه وحفر له ما له سرير إلا ساعد النبي ، ثم وضعه في قبره ولم يذكر أنه غسله ، قال ثابت : فما كان في الأنصار أيم أنفق منها. وحديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتًا: هل تعلم ما دعا لها رسول الله ؟ فقال: قال: "اللَّهم صُبّ عليها الخير صبًا، ولا تجعل عيشها كدًّا" وكذا كان، فما كان في الأنصار أيم أنفق منها (١). هكذا أورده الإمام أحمد بطوله، وأخرج منه مسلم والنسائي في الفضائل قصة قتله (٢).

وذكر الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في الاستيعاب أن الجارية لما قالت في خدرها: أتردون على رسول الله أمره؟ نزلت هذه الآية ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (٣).

وقال ابن جريج: [أخبرني عامر بن مصعب، عن طاوس قال: إنه سأل ابن عباس، عن ركعتين بعد العصر فنهاه، وقرأ ابن عباس ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾] (٤) (٥)، فهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته، ولا اختيار لأحد هنا، ولا رأي ولا قول، كما قال : ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)[النساء]، وفي الحديث: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به" (٦)، ولهذا شدد في خلاف ذلك، فقال: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾، كقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].

﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن نبيه أنه قال لمولاه زيد بن حارثة ، وهو الذي أنعم الله عليه؛ أي: بالإسلام ومتابعة الرسول ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ أي: بالعتق من الرقِّ، وكان سيدًا كبير الشأن جليل القدر حبيبًا إلى النبي يقال له الحبّ، ويقال لابنه أُسامة الحِبُّ بن الحِبِّ، قالت


(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ٤٢٤) وسنده صحيح.
(٢) صحيح مسلم، فضائل الصحابة، باب من فضائل جُليبيب (ح ٢٤٧٢)، والسنن الكبرى للنسائي، فضائل الصحابة (ح ٨٢٤٦).
(٣) الاستيعاب ٤/ ٢٧٢.
(٤) زيادة من (ح) و (حم).
(٥) نسبه السيوطي إلى ابن أبي حاتم وغيره، وسنده ضعيف لجهالة عامر بن مصعب، قال الحافظ ابن حجر: شيخ لابن جريج لا يعرف. (التقريب ص ٢٨٨).
(٦) تقدم تخريجه في تفسير سورة التوبة آية ٢٤.