للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فوهبت نفسها للنبي ، فقال: قد قبلت فزوجها زيد بن حارثة بعد فراقه زينب، فسخطت هي وأخوها وقالا: إنما أردنا رسول الله فزوجنا عبده، قال: فنزل القرآن: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا. . .﴾ إلى آخر الآية، قال: وجاء أمر أجمع من هذا ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، قال: فذاك خاص وهذا جماع (١).

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت البناني، عن أنس ، قال: خطب النبي على جُليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أستأمر أمها، فقال النبي : "فنعم إذًا" قال: فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها، قالت: لاها الله (٢) ذا ما وجد رسول الله إلا جليبيبًا، وقد منعناها من فلان وفلان، قال: والجارية في سترها تسمع، قال: فانطلق الرجل يريد أن يخبر رسول الله بذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تردُّوا على رسول الله أمره؟! إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه، قال: فكأنها جلت عن أبويها، وقالا: صدقت فذهب أبوها إلى رسول الله فقال: إن كنت رضيته فقد رضيناه، قال : "فإني قد رضيته" قال: فزوجها، ثم فزع أهل المدينة فركب جُليبيب، فوجدوه قد قتل وحوله ناس من المشركين قد قتلهم، قال أنس : فلقد رأيتها وإنها لمن أنفق (٣) بيت بالمدينة (٤).

وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد يعني: ابن سلمة، عن ثابت، عن كِنانة بن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي قال: إن جُليبيبًا كان امرأ يدخل على النساء يمرُّ بهنَّ ويلاعبهنَّ، فقلت لامرأتي: لا يدخلنَّ اليوم عليكن جليبيبًا فإنه إن دخل عليكن لأفعلن ولأفعلن، قالت: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيم لم يزوجها حتى يعلم هل للنبي فيها حاجة أم لا، فقال النبي لرجل من الأنصار: "زوجني ابنتك" قال: نعم وكرامة يا رسول الله ونعمة عين، فقال : "إني لست أريدها لنفسي" قال: فلمن يا رسول الله؟ قال : "لجليبيب" فقال: يا رسول الله أشاور أمها، فأتى أمها، فقال: رسول الله يخطب ابنتك؟ فقالت: نعم ونعمة عين، فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه إنما يخطبها لجليبيب، فقالت: أجليبيب إنيه أجليبيب إنيه؟ (٥) ألا لعمر الله لا نزوجه، فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله فيخبره بما قالت أمها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها، قالت: أتردون على رسول الله أمره؟ ادفعوني إليه، فإنه لن يضيعني، فانطلق أبوها إلى رسول الله فقال: شأنك بها فزوجها جُليبيبًا، قال: فخرج رسول الله في غزوة له، فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه : "هل تفقدون من أحد"؟ قالوا: نفقد فلانًا ونفقد فلانًا، قال : "انظروا هل تفقدون من أحد" قالوا: لا. قال : "لكنني أفقد جُليبيبًا" قال : "فاطلبوه في القتلى" فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم


(١) أخرجه الطبري بسند صحيح لكنه معضل من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. ومتنه مخالف لما ثبت من المراسيل التي يقوي بعضها بعضًا.
(٢) أي: قسمًا بالله، وحرف القسم محذوف.
(٣) أي: كثر خطابها وطلابها للزواج.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده بنحوه. (المسند ١٩/ ٣٨٥ ح ١٢٣٩٣)، وصحح سنده محققوه. وقال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٩/ ٣٧١).
(٥) أي: قرة عين وسرور.