للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عبد الرحمن، عن أبي جميلة قال: إن الحسن بن علي استخلف حين قتل علي ، قال: فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجره، وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد، وحسن ساجد. قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه، فمرض منها أشهرًا ثم برأ، فقعد على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل البيت الذي قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قال: فما زال يقولها حتى ما بقي أحد في المسجد إلا وهو يحن بكاءً (١).

وقال السدي: عن أبي الديلم قال: قال علي بن الحسين لرجل من الشام: أما قرأت في الأحزاب: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾؟ فقال: نعم، ولأنتم هم؟ قال: نعم.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ أي: بلطفه بكن، بلغتن هذه المنزلة، وبخبرته بكن وأنكن أهل لذلك أعطاكن ذلك وخصكن بذلك (٢).

قال ابن جرير : واذكرن نعمة الله عليكن بأن جعلكن في بيوت تتلى فيها آيات الله والحكمة، فاشكرن الله تعالى على ذلك واحمدنه (٣).

﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ أي: ذا لطف بكن، إذ جعلكن في البيوت التي تتلى فيها آيات الله والحكمة، وهي السُّنَّة. خبيرًا بكن إذ اختاركن لرسوله، وقال قتادة: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ قال: يمتن عليهنَّ بذلك (٤)، رواه ابن جرير.

وقال عطية العوفي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ يعني: لطيفًا باستخراجها خبيرًا بموضعها، رواه ابن أبي حاتم (٥)، ثم قال: وكذا روي عن الربيع بن أنس، عن قتادة.

﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾.

قال الإمام أحمد: حدثنا عفان: حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الرحمن بن شيبة قال: سمعت أُم سلمة زوج النبي تقول: قلت للنبي : ما لنا لا نُذكر في القرآن كما يُذكر الرجال؟ قال: فلم يَرُعُني منه ذات يوم إلا ونداؤه على المنبر، وأنا أُسرِّح شعري، فلففت شعري ثم خرجت إلى حجرتي حجرة بيتي، فجعلت سمعي عند الجريد، فإذا هو يقول عند المنبر: "يا أيها الناس إن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. . .﴾ " إلى آخر الآية (٦)، وهكذا رواه النسائي وابن جرير من حديث


(١) سنده صحيح.
(٢) سنده ضعيف لأن السدي فيه تشيع، وفيه نكارة في تخصيص لطف الله تعالى بآل البيت .
(٣) ذكره الطبري بلفظه.
(٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٥) نسبه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٤/ ١٩٩ ح ٢٦٥٧٥) وصحح سنده محققوه.