للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عبد الواحد بن زياد به مثله (١).

(طريق أخرى): عنها قال النسائي أيضًا: حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا سويد، أخبرنا عبد الله بن شريك، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أُم سلمة ، أنها قالت للنبي : يا نبي الله ما لي أسمع الرجالُ يذكرون في القرآن والنساء لا يُذكرون؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٢). وقد رواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن أبي معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب حدثه، عن أُم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله أَيُذكر الرجال ولا نُذكر، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية (٣).

(طريق أخرى): قال سفيان الثوري: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت أُم سلمة : يا رسول الله يُذكر الرجال ولا نُذكر، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية (٤).

(حديث آخر): قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا سيار بن مظاهر العنزي، حدثنا أبو كدينة يحيى بن المهلب، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال النساء للنبي : ما له يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات؟ فأنزل لله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية (٥).

وحدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: دخل نساء على نساء النبي فقلن: قد ذكركنَّ الله تعالى في القرآن ولم نذكر بشيء أما فينا ما يُذكر؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية (٦).

فقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ دليل على أن الإيمان غير الإسلام، وهو أخصُّ منه لقوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤].

وفي الصحيحين: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (٧) فيسلبه الإيمان ولا يلزم من ذلك كفره بإجماع المسلمين، فدلَّ على أنه أخصُ منه كما قررناه أولًا في شرح البخاري.

وقوله تعالى: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ القنوت هو الطاعة في سكون ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩]، وقال تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (٢٦)[الروم]، ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)[آل عمران]، ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فالإسلام بعده مرتبة يرتقي إليها وهو الإيمان، ثم القنوت ناشئ عنهما.


(١) السنن الكبرى (ح ١٤٠٥) وتفسير الطبري.
(٢) السنن الكبرى (ح ١٤٠٤) وسنده حسن ويشهد له سابقه.
(٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن ويشهد به ما سبق.
(٤) أخرجه الطبري من طريق الثوري به، وفي سنده انقطاع لأن مجاهدًا لم يسمع من أُم سلمة، ويشهد له ما سبق. وأخرجه الحاكم من طريق الثوري به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٤١٦).
(٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده قابوس فيه لين كما في التقريب، ويشهد له ما سبق.
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده إلى قتادة صحيح لكنه مرسل ويتقوى بما سبق.
(٧) تقدم تخريجه في تفسير سورة المائدة آية ٩١.