فاطمة ﵂ ببرمة فيها خزيرة (١)، فدخلت عليه بها فقال ﷺ لها:"ادعي زوجك وابنيك" قالت: فجاء علي وحسن وحسين ﵃، فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة (٢) له، وكان تحته ﷺ كساء خيبري، قالت: وأنا في الحجرة أصلي، فأنزل الله ﷿ هذه الآية ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قالت ﵂: فأخذ ﷺ فضل الكساء فغطاهم به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال:"اللَّهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ فقال ﷺ:"إنك إلى خير، إنك إلى خير"(٣). في إسناده من لم يسم وهو شيخ عطاء، وبقية رجاله ثقات.
(طريق أخرى): قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا مصعب بن المقداد، حدثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن أُم سلمة ﵂ قالت: جاءت فاطمة ﵂ إلى رسول الله ﷺ ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة، تحملها على طبق، فوضعتها بين يديه ﷺ فقال:"أين ابن عمك وابناك؟ " فقالت ﵂: في البيت، فقال ﷺ:"ادعيهم" فجاءت إلى علي ﵁ فقالت: أجب رسول الله ﷺ أنت وابناك، قالت أم سلمة ﵂: فلما رآهم مقبلين مد ﷺ يده إلى كساء كان على المنامة، فمده وبسطه وأجلسهم عليه ثم أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله، فضمه فوق رؤوسهم، وأومأ بيده اليمنى إلى ربه فقال:"اللَّهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا"(٤).
(طريق أخرى): قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد قال: ذكرنا علي بن أبي طالب ﵁ عند أُم سلمة ﵂ فقالت: في بيتي نزلت: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قالت أُم سلمة: جاء رسول الله ﷺ إلى بيتي فقال: "لا تأذني لأحد" فجاءت فاطمة ﵂، فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها، ثم جاء الحسن ﵁، فلم أستطع أن أمنعه أن يدخل على جده وأمه، ثم جاء الحسين فلم أستطع أن أحجبه عن جده ﷺ وأمه ﵂ ثم جاء علي ﵁، فلم أستطع أن أحجبه، فاجتمعوا فجلَّلهم رسول الله ﷺ بكساء كان عليه، ثم قال:"هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط، قالت: فقلت: يا رسول الله وأنا؟ قالت: فوالله ما أنعم، وقال:"إنك إلى خير"(٥).
(طريق أخرى): قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف، عن أبي المُعذَّل، عن عطية الطفاوي، عن أبيه قال: إن أُم سلمة ﵂ حدثته قالت: بينما رسول الله ﷺ: في بيتي
(١) الخزيرة شبه الحساء باللحم والدقيق والسمن. (٢) منامة: أي قطيفة. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦/ ٢٩٢) وسنده ضعيف لجهالة الراوي عن أم سلمة ﵂، ويشهد له سابقه ولاحقه. (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ويشهد له ما سبق. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف ويشهد لبعضه ما سبق.