دمامة. وكان نساء السهل صِباحًا وفي الرجال دمامة، وإن إبليس لعنه الله أتى رجلًا من أهل السهل في صورة غلام، فآجر نفسه منه فكان يخدمه، فاتخذ إبليس شيئًا من مثل الذي يرمز فيه الرعاء، فجاء فيه بصوت لم يسمع الناس مثله، فبلغ ذلك من حوله فانتابوهم يسمعون إليه، واتخذوا عيدًا يجتمعون إليه في السنة، فيتبرج النساء للرجال، قال: ويتزين الرجال لهنَّ، وإن رجلًا من أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم ذلك، فرأى النساء وصِباحتهنَّ، فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك، فتحولوا إليهن فنزلوا معهن، وظهرت الفاحشة فيهن، فهو قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (١).
وقوله تعالى: ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، نهاهن أولًا عن الشر ثم أمرهن بالخير من إِقامة الصلاة، وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وإيتاء الزكاة وهي الإحسان إلى المخلوقين ﴿وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ وهذا من باب عطف العام على الخاص.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، وهذا نصٌّ في دخول أزواج النبي ﷺ في أهل البيت ههنا، لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولًا واحدًا إما وحده على قول أو مع غيره على الصحيح.
وروى ابن جرير، عن عكرمة أنه كان ينادى في السوق: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، نزلت في نساء النبي ﷺ خاصّة (٢). وهكذا روى ابن أبي حاتم قال: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا زيد بن الحبّاب، حدثنا حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ قال: نزلت في نساء النبي ﷺ خاصة (٣).
وقال عكرمة: من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي ﷺ(٤)، فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فصحيح، وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن ففيه نظر، فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك:
الحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا علي بن زيد، عن أنس بن مالك ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ كان يمر بباب فاطمة ﵂ ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: "الصلاة يا أهل البيت، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا"(٥) رواه الترمذي، عن عبد بن حميد، عن عفان به. وقال: حسن غريب (٦).
حديث آخر: قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبو نعيم، حدثنا يونس، عن أبي إسحاق، أخبرني أبو داود، عن أبي الحمراء قال: رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وقال الحافظ ابن حجر: وإسناده قوي (فتح الباري ٨/ ٥٢٠)، وأخرجه الحاكم من طريق موسى بن إسماعيل به وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٢/ ٥٤٨). (٢) أخرجه الطبري من طريق الأصبغ بن علقمة عن عكرمة، وهو مرسل ويتقوى بالرواية التالية. (٣) سنده حسن. (٤) سنده مرسل ويتقوى بسابقه. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ٢٥٩) وسنده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان. (٦) سنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة الأحزاب (ح ٣٢٠٦). وسنده كسابقه.