وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا أبو رجاء الكلبي روح بن المسيب - ثقة -، حدثنا ثابت البناني، عن أنس ﵁ قال: جئن النساء إلى رسول الله فقلن: يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى، فقال رسول الله ﷺ:"من قعدت - أو كلمة نحوها - منكن في بيتها، فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى" ثم قال: لا نعلم رواه عن ثابت إلا روح بن المسيب، وهو رجل من أهل البصرة مشهور (١).
وقال البزار أيضًا: حدثنا محمد المثنى، حدثني عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة، عن مورّق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ قال:"إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون بروحة ربها وهي في قعر بيتها" رواه الترمذي، عن بندار، عن عمرو بن عاصم به نحوه (٢). وروى البزار بإسناده المتقدم وأبو داود أيضًا، عن النبي ﷺ قال:"صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها"(٣). وهذا إسناد جيد.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ قال مجاهد: كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال، فذلك تبرج الجاهلية (٤).
وقال قتادة: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ يقول: إذا خرجتنَّ من بيوتكنَّ وكانت لهن مشية وتكسر وتغنج، فنهى الله تعالى عن ذلك (٥).
وقال مقاتل بن حيان: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ والتبرج أنها تلقي الخمار على رأسها ولا تشده، فيواري قلائدها وقرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها، وذلك التبرج، ثم عمَّت نساء المؤمنين في التبرج (٦).
وقال ابن جرير: حدثني ابن زهير، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا داود بن أبي الفرات، حدثنا [علباء](٧) بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: تلا هذه الآية ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ قال: كانت فيما بين نوح وإدريس، وكانت ألف سنة، وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صِباحًا، وفي النساء
(١) أخرجه البزار بسنده ومتنه وتعليقه (المسند ح ٢٠٦١) وهو ضعيف من مناكير أبي رجاء الكلبي (ينظر لسان الميزان ٢/ ٤٦٨). (٢) أخرجه الترمذي من طريق عمرو بن عاصم به (السنن، الرضاع باب ١٨ ح ١١٧٣)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٩٣٦). (٣) مسند البزار (ح ٢٠٦٠)، وسنن أبي داود، الصلاة، باب التشديد في ذلك (ح ٥٦٩) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٥٣٢). (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (ينظر فتح الباري ٨/ ٥٢٠) وسنده صحيح. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٧) كذا في ترجمته وتفسير الطبري، وفي النسخ الخطية صُحف إلى: "علي".