للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير قال: في قراءة عبد الله بن مسعود "فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم" وإثمهن على من أكرههن (١)، وفي الحديث المرفوع عن رسول الله أنه قال: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (٢).

ولما فصَّل هذه الأحكام وبينها قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ﴾ يعني: القرآن فيه آيات واضحات مفسرات ﴿وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي: خبرًا عن الأمم الماضية وما حلَّ بهم في مخالفتهم أوامر الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ [الزخرف: ٥٦]. ﴿وَمَوْعِظَةً﴾ أي: زاجرًا عن ارتكاب المآثم والمحارم ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي: لمن اتقى الله وخافه.

قال علي بن أبي طالب في صفة القرآن: فيه حكم ما بينكم وخبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله (٣).

﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)﴾.

قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يقول: هادي أهل السماوات والأرض (٤).

قال ابن جريج: قال مجاهد وابن عباس في قوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: يدبر الأمر فيهما نجومهما وشمسهما وقمرهما (٥).

وقال ابن جرير: حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقي، حدثنا وهب بن راشد، عن فرقد، عن أنس بن مالك قال: إن الله يقول: نوري هداي (٦). واختار هذا القول ابن جرير.

وقال أبو جعفر الرازي: عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾ قال: هو المؤمن الذي جعل الله الإيمان والقرآن في صدره فضرب الله مثله فقال: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فبدأ بنور نفسه ثم ذكر نور المؤمن فقال: مثل نور من آمن به، قال: فكان أُبيّ بن كعب يقرؤها "مثل نور من آمن به" (٧)، فهو


(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف؛ لأن سعيد بن جبير لم يسمع من ابن مسعود، والقراءة شاذة تفسيرية.
(٢) تقدم تخريجه في تفسير سورة الأعراف آية ١٥٧.
(٣) تقدم تخريجه في مقدمة التفسير.
(٤) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق علي به.
(٥) أخرجه الطبري من طريق ابن جريج به وسنده ضعيف؛ لأن ابن جريج لم يسمع من مجاهد وابن عباس .
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف وهب بن راشد (لسان الميزان ٦/ ٢٣٠، ٢٣١)، ويشهد له الرواية قبل السابقة.
(٧) وهي قراءة شاذة تفسيرية.