للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال السدي: أُنزلت هذه الآية الكريمة في عبد الله بن أُبيّ بن سلول رأس المنافقين وكانت له جارية تدعى: مُعاذة وكان إذا نزل به ضيف أرسلها إليه ليواقعها إرادة الثواب منه والكرامة له. فأقبلت الجارية إلى أبي بكر فشكت إليه، فذكره أبو بكر للنبي فأمره بقبضها فصاح عبد الله بن أُبيّ من يعذرنا من محمد يغلبنا على مملوكتنا، فأنزل الله فيهم هذا (١)، وقال مقاتل بن حيان: بلغني - والله أعلم - أن هذه الآية نزلت في رجلين كانا يكرهان أمتين لهما إحداهما اسمها مسيكة وكانت للأنصار، وكانت أُميمة أُم مسيكة لعبد الله بن أُبيّ وكانت معاذة وأروى بتلك المنزلة، فأتت مسيكة وأُمها النبي فذكرتا ذلك له، فأنزل الله في ذلك ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ يعني: الزنا (٢).

وقوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ هذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، وقوله تعالى: ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: من خراجهن ومهورهن وأولادهن، وقد نهى رسول الله عن كسب الحجام ومهر البغي وحلوان الكاهن (٣)، وفي رواية: "مهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث، وثمن الكلب خبيث" (٤).

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: لهن كما تقدم في الحديث عن جابر.

وقال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: فإن فعلتم فإن الله لهن غفور رحيم، وإثمهن على من أكرههن (٥)، وكذا قال مجاهد وعطاء الخراساني والأعمش وقتادة (٦).

وقال أبو عبيد: حدثني إسحاق الأزرق، عن عوف، عن الحسن في هذه الآية ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال لهنَّ: والله لهنَّ والله (٧).

وعن الزهري قال: غفور لهن ما أكرهن عليه.

وعن زيد بن أسلم قال: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ للمكرهات (٨)، حكاهن ابن المنذر في تفسيره بأسانيده.


(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسند مرسل عن السدي ويتقوى كسابقه.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق بكير بن معروف عن مقاتل لكنه معضل، ولبعضه شواهد يتقوى بها.
(٣) أخرجه الشيخان من حديث عقبة بن عمرو (صحيح البخاري، البيوع، باب ثمن الكلب ح ٢٢٣٧)، وصحيح مسلم، المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب (ح ١٥٦٧).
(٤) أخرجه أبو داود من حديث رافع بن خديج (السنن، البيوع، باب في كسب الحجام ح ٣٤٢١)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٢٩١٩).
(٥) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به.
(٦) قول مجاهد أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول عطاء الخراساني أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه، وعثمان: ضعيف، وقول الأعمش أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن نمير عن الأعمش، وقول قتادة أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة.
(٧) سنده صحيح.
(٨) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.