عن الزهري قال: كانت جارية لعبد الله بن أُبيّ بن سلول، يقال لها: معاذة يكرهها على الزنا، فلما جاء الإسلام نزلت ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ. . .﴾ الآية (١).
وقال الأعمش: عن أبي سفيان، عن جابر في هذه الآية ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾، قال: نزلت في أمة لعبد الله بن أُبيّ بن سلول يقال لها: مُسيكة، كان يكرهها على الفجور، وكانت لا بأس بها فتأبى، فأنزل الله هذه الآية ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢). وروى النسائي من حديث ابن جريج: عن أبي الزبير، عن جابر نحوه (٣).
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا علي بن سعيد، حدثنا الأعمش، حدثني أبو سفيان، عن جابر قال: كان لعبد الله بن أُبيّ بن سلول، جارية يقال لها: مُسيكة، وكان يكرهها على البغاء، فأنزل الله ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ صرح الأعمش بالسماع من أبي سفيان طلحة بن نافع، فدل على بطلان قول من قال: لم يسمع منه إنما هو صحيفة. حكاه البزار (٤).
وقال أبو داود الطيالسي، عن سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن جارية لعبد الله بن أُبي كانت تزني في الجاهلية فولدت أولادًا من الزنا، فقال لها ما لك: لا تزنين، قالت: والله لا أزني؛ فضربها، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (٥).
وروى البزار أيضًا: حدثنا أحمد بن داود الواسطي، حدثنا أبو عمرو اللخمي - يعني: محمد بن الحجاج -، حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أنس ﵁ قال: كانت جارية لعبد الله بن أُبي، يُقال لها: معاذة، يكرهها على الزنا، فلما جاء الإسلام نزلت ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٦).
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري: أن رجلًا من قريش أسر يوم بدر وكان عند عبد الله بن أبيّ أسيرًا، وكانت لعبد الله بن أُبيّ جارية يقال لها: معاذة وكان القرشي الأسير يريدها على نفسها، وكانت مسلمة وكانت تمتنع منه لإسلامها، وكان عبد الله بن أُبيّ يكرهها على ذلك ويضربها رجاء أن تحمل من القرشي فيطلب فداء ولده، فقال ﵎: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (٧).
(١) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح ٢٢٤٠)، قال الهيثمي: فيه محمد بن الحجاج اللخمي وهو كذاب (مجمع الزوائد ٧/ ٨٣)، وفيه محمد بن إسحاق ولم يصرح بالسماع، والزهري أرسله، وكل ذلك لا يضر؛ لأنه في صحيح مسلم كما في الرواية التالية. (٢) أخرجه مسلم من طريق الأعمش به (صحيح مسلم، التفسير، باب في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣] ح ٣٠٢٩). (٣) السنن الكبرى، التفسير (ح ١١٣٦٥)، وأبو الزبير توبع بواسطة أبي سفيان في رواية مسلم السابقة. (٤) رواية مسلم السابقة تدل على سماع الأعمش من أبي سفيان طلحة بن نافع، ويبدو أن الحافظ ابن كثير لم يطلع على رواية مسلم؛ لأن من منهجه إذا كانت الرواية في الصحيح عزاها إلى الصحيح. (٥) سنده ضعيف فيه سماك وفي روايته عن عكرمة فيها اضطراب. (٦) في سنده علتان تقدم ذكرهما في الرواية السابقة، وأصله في صحيح مسلم. (٧) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده مرسل ويتقوى بما سبق.