وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا محمد بن خازم، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أخي زينب - امرأة عبد الله بن مسعود - عن زينب ﵂، قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه (١)، إسناده صحيح.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن [أبي عبيدة](٢). قال: كان عبد الله إذا دخل الدار استأنس وتكلم ورفع صوته (٣).
وقال مجاهد: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾، قال: تنحنحوا وتنخموا (٤).
وعن الإمام أحمد بن حنبل ﵀ أنه قال: إذا دخل الرجل بيته استحب له أن يتنحنح أو يحرك نعليه، ولهذا جاء في الصحيح عن رسول الله ﷺ: أنه نهى أن يطرق الرجل أهله طروقًا (٥). وفي رواية: ليلًا يتخونهم (٦).
وفي الحديث الآخر: أن رسول الله ﷺ قدم المدينة نهارًا، فأناخ بظاهرها، وقال:"انتظروا حتى ندخل عشاء - يعني: آخر النهار - حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة"(٧).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان، عن واصل بن السائب، حدثني أبو سورة بن أخي أبي أيوب، عن أبي أيوب قال: قلت: يا رسول الله هذا السلام، فما الاستئناس؟ قال:"يتكلم الرجل بتسبيحة أو تكبيرة أو تحميدة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت"(٨)، هذا حديث غريب.
وقال قتادة في قوله: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ هو الاستئذان ثلاثًا، فمن لم يؤذن له منهم فليرجع، أما الأولى فليسمع الحي، وأما الثانية فليأخذوا حذرهم، وأما الثالثة فإن شاؤوا أذنوا وإن شاؤوا ردوا، ولا تقفن على باب قوم ردوك عن بابهم، فإن للناس حاجات ولهم أشغال، والله أولى بالعذر (٩).
وقال مقاتل بن حيان في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ كان الرجل في الجاهلية إذا لقي صاحبه لا يسلم عليه ويقول: حُيّيت صباحًا وحُيّيت مساءً، وكان ذلك تحية القوم بينهم، وكان أحدهم ينطلق إلى صاحبه فلا يستأذن حتى
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وصحح سنده الحافظ ابن كثير. (٢) كذا في (ح) و (حم) وتفسير ابن أبي حاتم، وفي الأصل صُحف إلى: "أبي هبيرة". (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده منقطع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله بن مسعود ﵁. (٤) أخرجه الطبري بسندين يقوي أحدهما الآخر عن مجاهد. (٥) صحيح البخاري، النكاح، باب لا يطرق أهله ليلًا … (ح ٥٢٤٣). (٦) صحيح مسلم، الإمارة، باب كراهية الطروق … (ح ٧١٥/ ١٨٤). (٧) صحيح البخاري، النكاح، باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة (ح ٥٢٤٧). (٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف واصل وأبي سورة، كما في التقريب. وضعف سنده الحافظ ابن حجر (فتح الباري ١١/ ٨). (٩) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق محمد بن يسار عن قتادة.