للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

"السلام قبل الكلام" ثم قال الترمذي: عنبسة: ضعيف الحديث ذاهب، ومحمد بن زاذان: منكر الحديث (١).

وقال هشيم: قال مغيرة: قال مجاهد: جاء ابن عمر من حاجة وقد آذاه الرمضاء، فأتى فسطاط امرأة من قريش فقال: السلام عليكم أأدخل؟ قالت: ادخل بسلام، فأعاد فأعادت وهو يراوح بين قدميه، قال: قولي: ادخل. قالت: ادخل؛ فدخل (٢).

ولابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو نعيم الأحول، حدثني خالد بن إياس، حدثتني جدتي أُم إياس قالت: كنت في أربع نسوة نستأذن على عائشة، فقلت: ندخل؟ فقالت: لا، قلن لصاحبتكن تستأذن، فقالت: السلام عليكم أندخل؟ قالت: ادخلوا، ثم قالت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا. . .﴾ الآية (٣).

وقال هشيم: أخبرنا أشعث بن سوار، عن كردوس، عن ابن مسعود قال: عليكم أن تستأذنوا على أمهاتكم وأخواتكم، قال أشعث، عن عدي بن ثابت: إن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله إني أكون في منزلي على الحال التي لا أحب أن يراني أحد عليها لا والد ولا ولد، وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال، قال: فنزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا. . .﴾ الآية (٤).

وقال ابن جريج: سمعت عطاء بن أبي رباح يخبر عن ابن عباس قال: ثلاث آيات جحدهن الناس. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] قال: ويقولون: إن أكرمهم عند الله أعظمهم بيتًا، قال: والأذن كله قد جحده الناس، قال: قلت: أستأذن على أخواتي أيتام في حجري معي في بيت واحد؟ قال: نعم، فرددت عليه ليرخص لي فأبى، فقال: تحب أن تراها عريانة؟ قلت: لا، قال: فاستأذن قال: فراجعته أيضًا. فقال: أتحب أن تطيع الله؟ قلت: نعم، قال: فاستأذن.

قال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس، عن أبيه قال: ما من امرأة أكره إليّ أن أرى عورتها من ذات محرم، قال: وكان يشدد في ذلك.

وقال ابن جريج، عن الزهري: سمعت هزيل بن شرحبيل الأودي الأعمى أنه سمع ابن مسعود يقول: عليكم الإذن على أُمهاتكم.

وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أيستأذن الرجل على امرأته قال: لا (٥). وهذا محمول على عدم الوجوب، وإلا فالأولى أن يعلمها بدخوله ولا يفاجئها به، لاحتمال أن تكون على هيئة لا تحب أن يراها عليها.


(١) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه ونقده (السنن، أبواب الاستئذان، باب السلام قبل الكلام ح ٢٦٩٩).
(٢) أخرجه الطبري من طريق الحسين عن هشيم به، والحسين هو ابن داود: ضعيف.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف جدًا؛ لأن خالد بن إياس متروك، كما في التقريب.
(٤) أخرجه الطبري من طريق هشيم به، وسنده ضعيف لضعف أشعث بن سوار.
(٥) أخرجه بطوله وطرقه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف؛ لأنه مروي من طريق الحسين، وهو ابن داود ويُلقب بسُنيد وهو ضعيف، وأخرجه سنيد به كما في التمهيد لابن عبد البر ١٦/ ٢٣٢.