للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

كذبوا، فيقال: أهلك وعشيرتك، فيقول: كذبوا، فيقال: احلفوا؛ فيحلفون، ثم يصمتهم الله فتشهد عليهم أيديهم وألسنتهم، ثم يدخلهم النار (١).

وقال ابن أبي حاتم أيضًا: حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة الكوفي، حدثنا منجاب بن الحارث التميمي، حدثنا أبو عامر الأسدي، حدثنا سفيان بن عبيد المكتب، عن فضيل بن عمرو الفقيمي، عن الشعبي، عن أنس بن مالك قال: كنا عند النبي فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: "أتدرون مم أضحك؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "من مجادلة العبد لربه يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، فيقول: لا أجيز عليّ إلا شاهدًا من نفسي، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا وبالكرام عليك شهودًا، فيختم على فيه ويقال لأركانه: انطقي؛ فتنطق بعمله، ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بُعدًا لكنَّ وسُحقًا فعنكنَّ كنت أناضل (٢) " (٣). وقد رواه مسلم والنسائي جميعًا عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبيه، عن عبيد الله الأشجعي، عن سفيان الثوري به، ثم قال النسائي: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن سفيان الثوري غير الأشجعي، وهو حديث غريب (٤)، والله أعلم، هكذا قال.

وقال قتادة: ابن آدم، والله إن عليك لشهودًا غير متهمة في بدنك، فراقبهم واتق الله في سرك وعلانيتك، فإنه لا يخفى عليه خافية، الظلمة عنده ضوء، والسر عنده علانية، فمن استطاع أن يموت، وهو بالله حسن الظن فليفعل، ولا قوة إلا بالله (٥).

وقوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ قال ابن عباس: ﴿دِينَهُمُ﴾ أي: حسابهم وكل ما في القرآن: دينهم؛ أي حسابهم، وكذا قال غير واحد، ثم إن قراءة الجمهور بنصب ﴿الْحَقَّ﴾ على أنه صفة لدينهم، وقرأ مجاهد بالرفع على أنه نعت الجلالة (٦)، وقرأها بعض السلف في مصحف أُبيّ بن كعب: "يومئذٍ يوفيهم الله الحق دينهم" (٧).

وقوله: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ أي: وعده ووعيده وحسابه هو العدل الذي لا جور فيه.

﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦)﴾.

قال ابن عباس: الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من


(١) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بالسند والمتن، وسنده ضعيف؛ لأن رواية دراج عن أبي الهيثم فيها مقال.
(٢) أناضل: أي أُجادل وأُدافع.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(٤) صحيح مسلم، الزهد والرقائق (ح ٢٩٦٩)، وسنن النسائي ٦/ ٧٦، والنكت الظراف ١/ ٢٤٩.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٦) القراءتان متواترتان.
(٧) أخرجه الطبري بسند منقطع من طريق جرير بن حازم عن أُبي بن كعب، وجرير لم يدرك أُبي بن كعب، والقراءة شاذة تفسير به.