للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

مبهمة وليست لهم توبة، ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا. . .﴾ الآية [النور: ٥]، قال: فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لمن قذف أولئك توبة، قال: فهمّ بعض القوم أن يقوم إليه فيقبّل رأسه من حسن ما فسر به سورة النور (١).

فقوله: وهي مبهمة؛ أي عامة في تحريم قذف كل محصنة ولعنته في الدنيا والآخرة، وهكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذا في عائشة ومن صنع مثل هذا أيضًا اليوم في المسلمات، فله ما قال الله تعالى ولكن عائشة كانت إمام ذلك (٢).

وقد اختار ابن جرير عمومها وهو الصحيح، ويعضد العموم ما رواه ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي بن وهب، حدثني عمي، حدثنا سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" قيل: وما هنَّ يا رسول الله؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" أخرجاه في الصحيحين من حديث سليمان بن بلال به (٣).

وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحذاء الحراني، حدثني أبي، وحدثنا أبو شعيب الحراني، حدثنا جدي أحمد بن أبي شعيب، حدثني موسى بن أعين، عن ليث، عن أبي إسحاق، عن صِلة بن زُفر، عن حُذيفة، عن النبي قال: "قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة" (٤).

وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤)﴾ قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو يحيى الرازي، عن عمرو ابن أبي قيس، عن مِطرف، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنهم - يعني: المشركين - إذا رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الصلاة قالوا: تعالوا حتى نجحد فيجحدون، فيختم على أفواههم وتشهد أيديهم وأرجلهم ولا يكتمون الله حديثًا (٥).

وقال ابن أبي حاتم وابن جرير أيضًا: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن درَّاج، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، عن النبي قال: "إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله فيجحد ويخاصم، فيقال: هؤلاء جيرانك يشهدون عليك، فيقول:


(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف، وأخرجه الطبراني من طريق هشيم به (المعجم الكبير ٢٣/ ١٥٤ رقم ٢٣٤)، ويشهد له الآثار السابقة.
(٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن، وأخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق أصبغ عن عبد الرحمن.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وهو صحيح متفق عليه (صحيح البخاري، الوصايا، باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] ح ٢٧٦٦)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب أكبر الكبائر (ح ٨٩).
(٤) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ٣/ ١٨٧ رقم ٣٠٢٣)، وفي سنده ليث، وهو ابن أبي سُليم، فيه مقال.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.