للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

جبير وطائفة من السلف في ذلك ما رواه ابن جرير وغيره (١)، والله أعلم.

وقيل: المراد بهمه بها خطرات حديث النفس، حكاه البغوي عن بعض أهل التحقيق (٢)، ثم أورد البغوي ههنا حديث عبد الرزاق عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة . قال: قال رسول الله : "يقول الله تعالى: إذا همَّ عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها، وإن همَّ بسيئة فلم يعملها فاكتبوها حسنة، فإنما تركها من جرائي، فإن عملها فاكتبوها بمثلها"، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين (٣)، وله ألفاظ كثيرة هذا منها.

وقيل: همَّ بضربها. وقيل: تمناها زوجة. وقيل: همَّ بها لولا أن رأى برهان ربه، أي فلم يهم بها، وفي هذا القول نظر من حيث العربية، حكاه ابن جرير وغيره. وأما البرهان الذي رآه ففيه أقوال أيضًا، فعن ابن عباس وسعيد ومجاهد وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين والحسن وقتادة وأبي صالح والضحاك ومحمد بن إسحاق وغيرهم: رأى صورة أبيه يعقوب عاضًا على أصبعه [يعظه] (٤) (٥).

وقيل عنه في رواية: فضرب في صدر يوسف (٦).

وقال العوفي، عن ابن عباس: رأى خيال الملك، يعني: سيده (٧)، وكذا قال محمد بن إسحاق فيما حكاه عن بعضهم: إنما هو خيال قطفير سيده حين دنا من الباب (٨).

وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن أبي مودود، سمعت من محمد بن كعب القرظي. قال: رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت، فإذا كتاب في حائط البيت ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)[الإسراء] (٩)، وكذا رواه أبو معشر المدني عن محمد بن كعب.


(١) لم يصرح الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى بما رواه ابن جرير على الرغم من صحة الأسانيد، وهذا هو الذي يليق بمقام نبي الله: يوسف ، لأن ما ورد كله من الإسرائيليات، وقد بيَّن ذلك الحافظ ابن كثير في كتابه القيم "قصص الأنبياء" بأن أكثر أقوال المفسرين هاهنا متلقى من كتب أهل الكتاب، فالإعراض عنه أولى بنا، والذي يجب أن يعتقد: أن الله عصمه وبرأه، ونزهه عن الفاحشة، وحماه عنها وصانه منها (١/ ٢٠٨)، وقد سبقه شيخ الإسلام ابن تيمية فذكر نحوه (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ١٠/ ٢٩٧).
(٢) ذكره البغوي في معالم التنزيل.
(٣) صحيح البخاري، التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] (ح ٧٥٠١)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب إذا همَّ العبد بحسنة كتبت … (ح ٢٠٥).
(٤) كذا في (حم) و (مح)، وفي الأصل: "يعظمه".
(٥) أخرجه بنحوه الطبري وابن أبي حاتم عن ابن عباس بأسانيد يقوي بعضها بعضًا، وأخرجه بنحوه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وبسند صحيح من عدة طرق عن الحسن البصري، وبسند صحيح من طريق معمر عن قتادة ومن عدة طرق يقوي بعضها بعضًا عن سعيد بن جبير.
(٦) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من عدة طرق يقوي بعضها بعضًا عن ابن عباس.
(٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به.
(٨) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق.
(٩) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه أيضًا من طريق أبي معشر المدني وأبي صخر، وهو حميد بن زياد، وهذه الطرق يقوي بعضها بعضًا.