عباس وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو وائل وعكرمة وقتادة (١)، وكلهم يفسرها بمعنى: تهيأت لك.
قال ابن جرير: وكان أبو عمرو والكسائي ينكران هذه القراءة (٢).
وقرأ عبد الله بن إسحاق: (هَيتِ) - بفتح الهاء وكسر التاء (٣) - وهي غريبة، وقرأ آخرون منهم عامة أهل المدينة (هَيتُ) - بفتح الهاء وضم التاء (٤) -، وأنشد قول الشاعر (٥):
ليس قومي بالأبعدين إذا ما … قال داعٍ من العشيرة هَيتُ
قال عبد الرزاق: أنبأنا الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: قال ابن مسعود وقد سمع القراء: سمعتهم متقاربين، فاقرءوا كما علمتم، وإياكم والتنطع والاختلاف، وإنما هو كقول أحدكم: هلُمَّ وتعال. ثم قرأ عبد الله: (هيت لك)، فقال: يا أبا عبد الرحمن إن ناسًا يقرءونها (هيت). قال عبد الله: أن أقرأها كما علمت أحب إليّ (٦).
وقال ابن جرير: حدثني ابن وكيع، حدثنا ابن عيينة، عن منصور، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، فقال له مسروق: إن ناسًا يقرءونها: (هيتُ لك)، فقال: دعوني فإني أقرأ كما أُقرئت، أحب إليّ (٧).
وقال أيضًا: حدثني المثنى، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن شقيق، عن ابن مسعود، قال: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بنصب الهاء والتاء، ولا نهمز (٨).
وقال آخرون: (هِيتُ لك) بكسر الهاء، وإسكان الياء، وضم التاء (٩).
قال أبو عبيد معمر بن المثنى: هيت لا تثنى، ولا تجمع، ولا تؤنث، بل يخاطب الجميع بلفظ واحد، فيقال: (هيت) لك، وهيت لكم، وهيت لكما، وهيت لكنَّ، وهيت لهنَّ (١٠).
﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾.
اختلف أقوال الناس وعباراتهم في هذا المقام، وقد روي عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن
(١) قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق الضحاك عنه، وقول أبي عبد الرحمن السلمي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عاصم عنه، وقول أبي وائل أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عاصم عنه، وقول عكرمة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عنه.
(٢) ذكره الطبري بلفظه.
(٣) وهي قراءة شاذة.
(٤) وهي قراءة متواترة.
(٥) الشاعر: هو طرفة بن العبد، والبيت في ديوانه ص ١٤٥، واستشهد به الطبري.
(٦) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح وأخرجه البخاري من طريق شعبة عن الأعمش به مختصرًا (الصحيح، التفسير، باب ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا. . .﴾ [يوسف: ٢٣] ح ٤٦٩٢).
(٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده ابن وكيع، وهو سفيان فيه مقال وقد توبع في الرواية السابقة، وكلا الروايتين متواترتان.
(٨) أخرجه الطبري بسنده بنحوه، وسنده صحيح، وقراءة الهمز أيضًا متواترة.
(٩) وهي قراءة شاذة.
(١٠) مجاز القرآن ١/ ٣٠٥.