وقد اختلف القراء في قوله: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ فقرأه كثيرون بفتح الهاء وإسكان الياء وفتح التاء (١)، وقال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: معناه أنها تدعوه إلى نفسها (٢).
وقال علي بن أبي طلحة والعوفي، عن ابن عباس: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، تقول: هلم لك (٣)، وكذا قال زر بن حُبيش وعكرمة والحسن وقتادة (٤).
قال عمرو بن عبيد، عن الحسن: وهي كلمة بالسريانية، أي عليك (٥).
وقال السدي: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، أي: هلم لك، وهي بالقبطية (٦).
وقال مجاهد: هي لغة عربية تدعوه بها (٧)
وقال البخاري: وقال عكرمة: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، أي هلم لك بالحورانية. وهكذا ذكره معلقًا (٨).
وقد أسنده الإمام جعفر بن جرير: حدثني أحمد بن سهل الواسطي، حدثنا قُرَّة بن عيسى، حدثنا النضر بن عربي الجزري، عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ قال: هلم لك، قال: هي بالحورانية (٩).
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: وكان الكسائي يحكي هذه القراءة، يعني ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، ويقول: هي لغة لأهل حوران وقعت إلى أهل الحجاز، ومعناها: تعال.
وقال أبو عبيدة: سألت شيخًا عالمًا من أهل حوران، فذكر أنها لغتهم يعرفها (١٠)، واستشهد الإمام ابن جرير على هذه القراءة بقول الشاعر لعلي بن أبي طالب ﵁:
أبلغ أمير المؤمنين … [أذى] (١١) العراق إذا أتينا
إن العراق وأهله … عنق إليك فهيت هيتا (١٢)
يقول: فتعال واقترب، وقرأ ذلك آخرون ﴿هِئْتُ لك﴾ (١٣) بكسر الهاء وبالهمز وضم التاء، بمعنى: تهيأت لك، من قول القائل: هئت بالأمر أهيء هئة، وممن روى عنه هذه القراءة: ابن
= أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سلمة بن الفضل عنه بنحوه.
(١) وهي قراءة سبعية متواترة.
(٢) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عكرمة عن ابن عباس، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه.
(٣) أخرجه الطبري من الطريقين، وطريق ابن أبي طلحة يقوي طريق العوفي.
(٤) قول زرّ بن حبيش أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عاصم بن بهدلة عنه، وقول الحسن وقتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة عنه.
(٥) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عمرو بن عبيد به.
(٦) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه ابن وكيع وهو سفيان فيه مقال.
(٧) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٨) أخرجه البخاري معلقًا (الصحيح، التفسير، باب ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا. . .﴾ [يوسف: ٢٣]) ووصله عبد بن حميد عن جعفر بن عون عن النضر بن عربي عن عكرمة (تغليق التعليق ٤/ ٢٢٩).
(٩) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وقرة بن عيسى لم أقف على ترجمة له.
(١٠) مجاز القرآن ١/ ٣٠٥، ونقله الطبري.
(١١) كذا في الأصل و (حم)، وفي (مح) وتفسير الطبري ومجاز القرآن بلفظ: "أخا".
(١٢) ذكره الطبري وأبو عبيدة معمر بن المثنى (مجاز القرآن ١/ ٣٠٥).
(١٣) وهي قراءة متواترة.