للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال: قال رسول الله : "لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجل من أهل النار فتنفس فأصابهم نفسه لاحترق المسجد ومن فيه" (١) غريب.

وقال الأعمش، عن أبي إسحاق، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله : "إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة لمن له نعلان وشراكان من نار جهنم يغلي منهما دماغه كما يغلي المِرجل، لا يرى أن أحدًا من أهل النار أشد عذابًا منه وإنه أهونهم عذابًا" أخرجاه في الصحيحين من حديث الأعمش (٢).

وقال مسلم أيضًا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال: "إن أدنى أهل النار عذابًا يوم القيامة ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه" (٣).

وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى عن ابن عجلان، سمعت أبي، عن أبي هريرة، عن النبي قال: "إن أدنى أهل النار عذابًا رجل يجعل له نعلان يغلي منهما دماغه" (٤) وهذا إسناد جيد قوي رجاله على شرط مسلم والله أعلم، والأحاديث والآثار النبوية في هذا كثيرة، وقال الله تعالى في كتابه العزيز ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦)[المعارج] وقال تعالى: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٢٢)[الحج] وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦] وقال تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ أي: لو أنهم يفقهون ويفهمون لنفروا مع الرسول في سبيل الله في الحرِّ، ليتقوا به من حرِّ جهنم الذي هو أضعاف أضعاف هذا ولكنهم كما قال الآخر (٥):

كالمستجير من الرمضاء بالنار

وقال الآخر:

عمرك بالحمية أفنيته … مخافة من البارد والحار

وكان أولى لك أن تتقي … مِن المعاصي حذر النار


(١) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ١٢/ ٢٢ ح ٦٦٧٠)، وأخرجه أبو نعيم من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل وقال: غريب (الحلية ٤/ ٣٠٧)، وكذا استغربه الحافظ ابن كثير، وقال المنذري: في متنه نكارة (الترغيب ٤/ ٣٤٣).
(٢) أخرجه البخاري من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق به (الصحيح، الرقاق، باب صفة الجنة والنار ح ٦٥٦٢)، وأخرجه مسلم من طريق الأعمش به (الصحيح، الإيمان، باب أهون أهل النار عذابًا ح ٣٦٤/ ٢١٣).
(٣) أخرجه مسلم بسنده ومتنه (الصحيح، الإيمان، باب أهون أهل النار عذابًا ح ٢١١).
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٥/ ٤١٢ ح ٩٦٦٠)، وقال محققوه: إسناده قوى. وزاد ابن كثير: جيد قوي رجاله على شرط مسلم. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير يزيد بن خالد بن موهب وهو ثقة (مجمع الزوائد ١٠/ ٣٩٥).
(٥) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، ولعل الصواب: كما قال الشاعر أو الراجز.