للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لبعض ﴿لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ وذلك أن الخروج في غزوة تبوك كان في شدَّة الحرِّ عند طيب الظلال والثمار، فلهذا قالوا: ﴿لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ قال الله تعالى لرسوله : ﴿قُلْ﴾ لهم ﴿نَارُ جَهَنَّمَ﴾ التي تصيرون إليها بمخالفتكم ﴿أَشَدُّ حَرًّا﴾ مما فررتم منه من الحر، بل أشدّ حرًّا من النار؛ كما قال الإمام مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "نار بني آدم التي يوقدون بها جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم" فقالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية؟ فقال: "فُضلت عليها بتسعة وستين جزءًا" (١) أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك به (٢).

وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي قال: "إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، وضربت في البحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد" (٣) وهذا أيضًا إسناده صحيح.

وقد روى الإمام أبو عيسى الترمذي وابن ماجه عن عباس الدوري وعن يحيى بن أبي بكير، عن شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "أوقد الله على النار ألف سنة حتى احمرَّت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضَّت، ثم أوقد عليها ألف سنة، حتى اسودَّت، فهي سوداء كالليل المظلم" ثم قال الترمذي: لا أعلم أحدًا رفعه غير يحيى، كذا قال (٤)، وقد رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن الحسين بن مكرم، عن عبيد الله بن سعد، عن عمه، عن شريك وهو ابن عبد الله النخعي به (٥).

وروى -أيضًا- ابن مردويه، من رواية مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس قال: تلا رسول الله : ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦] قال: "أوقد عليها ألف عام حتى ابيضَّت، وألف عام حتى احمرَّت، وألف عام حتى اسودَّت، فهي سوداء كالليل لا يضيء لهبها (٦).

وروى الحافظ أبو القاسم الطبراني من حديث تمَّام بن نجيح، وقد اختلف فيه، عن الحسن، عن أنس رفعه: "لو أن شرارة بالمشرق -أي من نار جهنم- لوجد حرُّها مَنْ بالمغرب" (٧).

وروى الحافظ أبو يعلى، عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن أبي عبيدة الحداد، عن هشام بن حسان، عن محمد بن شبيب، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن أبي هريرة


(١) أخرجه الإمام مالك بسنده ومتنه تقريبًا (الموطأ، كتاب جهنم، باب ما جاء في صفة جهنم ٢/ ٩٩٤ ح ١) وسنده صحيح.
(٢) صحيح البخاري، بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة (ح ٣٢٦٥) وصحيح مسلم، الجنة، شدة حرّ نار جهنم (ح ٢٨٤٣).
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٢/ ٢٨٠ ح ٧٣٢٧) وصحح سنده محققوه، وصححه أيضًا الحافظ ابن كثير.
(٤) سنن الترمذي، أبواب صفة جهنم (ح ٢٥٩١) وسنن ابن ماجه، الزهد، باب صفة النار (ح ٤٣٢٠) وفي سنده شريك بن عبد الله النخعي: صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه (التقريب ص ٢٦٦).
(٥) سنده كسابقه.
(٦) في سنده مبارك بن فضالة صدوق يدلس ويسوي (التقريب ص ٥١٩) ولم يصرح بالسماع.
(٧) سنده ضعيف لضعف تمام بن نجيح وهو الأسدي (التقريب ص ١٣٠).