للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال الله تعالى: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ أي: هو أذن خير يعرف الصادق من الكاذب ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: ويصدق المؤمنين ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُم﴾ أي: وهو حجَّة على الكافرين ولهذا قال: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (٦٣)﴾.

قال قتادة في قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ الآية، قال: ذُكر لنا أن رجلًا من المنافقين قال: والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا، وإن كان ما يقول محمد حقًا، لهم شرٌّ من الحمير. قال: فسمعها رجل من المسلمين فقال: والله ما يقول محمد لحق ولأنت أشرَّ من الحمار، قال: فسعى بها الرجل إلى النبي أخبره، فأرسل إلى الرجل فدعاه فقال: "ما حملك على الذي قلت؟ " فجعل يلتعن ويحلف بالله ما قال ذلك، وجعل الرجل المسلم يقول: اللَّهم صدِّق الصادق وكذِّب الكاذب، فأنزل الله الآية (١).

وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية، أي: ألم يتحققوا ويعلموا أنه من حادَّ الله ﷿ أي شاقه وحاربه وخالفه، وكان في حدّ، والله ورسوله في حدّ ﴿فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا﴾ أي: مهانًا معذبًا، ﴿ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ أي: وهذا هو الذلُّ العظيم والشقاء الكبير.

﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (٦٤)﴾.

قال مجاهد: يقولون القول بينهم ثم يقولون: عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا هذا (٢).

وهذا الآية شبيهة بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [المجادلة: ٨]، وقال في هذه الآية: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ﴾ أي: إن الله سينزل على رسوله ما يفضحكم به ويبيّن له أمركم كما قال تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْل﴾ الآية [محمد: ٣٠]، ولهذا قال قتادة: كانت تسمى هذه السورة (الفاضحة) فاضحة المنافقين (٣).

﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦)﴾.

قال أبو معشر المديني، عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين: ما


= الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عنه.
(١) أخرجه الطبري بالسند السابق لكنه هنا هو مرسل وسنده ضعيف.
(٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة.