للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، أنبأنا صدقة بن موسى، عن أبي عمران الجوني، عن قيس بن يزيد، عن قاضي المِصْرَين (١)، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: قال رسول الله : "يدعو الله بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يديه فيقول: يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين؟ وفيم ضيعت حقوق الناس؟ فيقول: يا رب إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع ولكن أتى على يدي إما حرق وإما سرق وإما وضيعة. فيقول الله: صدق عبدي أنا أحق من قضى عنك اليوم، فيدعو الله بشيء فيضعه في كفة ميزانه فترجح حسناته على سيئاته، فيدخل الجنة بفضل الله ورحمته" (٢).

وأما (في سبيل الله) فمنهم الغُزاة الذين لا حق لهم في الديوان، وعند الإمام أحمد والحسن وإسحاق والحج من سبيل الله للحديث.

وكذلك (ابن السبيل) وهو المسافر المجتاز في بلد ليس معه شيء يستعين به على سفره، فيعطى من الصدقات ما يكفيه إلى بلده وإن كان له مال، وهكذا الحكم فيمن أراد إنشاء سفر من بلده وليس معه شيء، فيعطى من مال الزكاة كفايته في ذهابه وإيابه؛ والدليل على ذلك الآية وما رواه الإمام أبو داود وابن ماجه من حديث معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد ، قال: قال رسول الله : "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: العامل عليها أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى لغني" (٣). وقد رواه السفيانان عن زيد بن أسلم عن عطاء مرسلًا.

ولأبي داود، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : "لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله وابن السبيل أو جار فقير فيهدي لك أو يدعوك" (٤).

وقوله: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ أي: حكمًا مقدرًا بتقدير الله وفرضه وقسمه ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي: عليم بظواهر الأمور وبواطنها وبمصالح عباده ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما يقوله ويفعله ويشرعه ويحكم به، لا إله إلا هو ولا رب سواه.

﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦١)﴾.

يقول تعالى: ومن المنافقين قوم يؤذون رسول الله بالكلام فيه، ويقولون: ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ أي: من قال له شيئًا صدقه فينا ومن حدثه فينا صدقه، فإذا جئناه وحلفنا له صدقنا. روي معناه عن ابن عباس ومجاهد وقتادة (٥).


(١) أي قاضي البصرة والكوفة، وهو شريح بن الحارث بن قيس الكوفي النخعي.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ٢٣٤ ح ١٧٠٨)، وضعف سنده محققوه لضعف صدقه وهو: ابن موسى الدقيقي.
(٣) سنن أبي داود، الزكاة، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني (ح ١٦٣٥) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٤٤٠)، وأخرجه ابن ماجه في سننه، الزكاة، باب من تحل له الصدقة (ح ١٨٤١).
(٤) السنن، الزكاة، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني (ح ١٦٣٧) وسنده ضعيف لضعف عطية العوفي.
(٥) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عنه مختصرًا، وقول مجاهد أخرجه =