للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فكأنه ليث على أشباله وسط … [الهباءة] (١) خادر في مرصد (٢)

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨) قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾.

أمر تعالى عباده المؤمنين الطاهرين دينًا وذاتًا بنفي المشركين الذين هم نجس دينًا عن المسجد الحرام وأن لا يقربوه بعد نزول هذه الآية، وكان نزولها في سنة تسع، ولهذا بعث رسول الله عليًا صحبة أبي بكر عامئذٍ وأمره أن ينادي في المشركين: أن لا يحجَّ بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. فأتمَّ الله ذلك وحكم به شرعًا وقدرًا.

وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ إلا أن يكون عبدًا أو أحدًا من أهل الذمة (٣).

وقد روي مرفوعًا من وجه آخر فقال الإمام أحمد: حدثنا حسين، حدثنا شريك، عن الأشعث يعني: ابن سوار، عن الحسن، عن جابر قال: قال رسول الله : "لا يدخل مسجدنا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل العهد وخدمهم" (٤) تفرد به الإمام أحمد مرفوعًا والموقوف أصح إسنادًا.

وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي، كتب عمر بن عبد العزيز أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين وأتبع نهيه قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٥).

وقال عطاء: الحرم كلُّه مسجد لقوله تعالى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٦).

ودلَّت هذه الآية الكريمة على نجاسة المشرك كما ورد في الصحيح: "المؤمن لا ينجس" (٧) وأما نجاسة بدنه فالجمهور على أنه ليس بنجس البدن والذات لأن الله تعالى أحلَّ طعام أهل الكتاب، وذهب بعض الظاهرية إلى نجاسة أبدانهم.


(١) كذا في دلائل النبوة، وفي الأصل صحفت إلى: "المساة"، وفي (عم): "المياه"، وفي (حم): "المناه"، وفي (مح): "الماه".
(٢) أخرجه البيهقى من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو وجزة عن عثمان بنحوه وأطول (دلائل النبوة ٥/ ١٩٨ - ١٩٩)، وأورده ابن هشام في السيرة ٤/ ١٠٦.
(٣) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح، وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق عبد الرزاق به.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٣/ ٣٨٧ ح ١٥٢٢١)، وضعفه محققوه، ولهذا قال الحافظ ابن كثير: والموقوف أصح إسنادًا.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ٦/ ٥١٢) والطبري والبيهقي (السنن الكبرى ١٠/ ١٠٣) من طرق يقوي بعضها بعضًا.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (المصنف رقم ٩٩٨٠)، والنحاس (الناسخ والمنسوخ ص ٤٢٨)، كلاهما من طريق ابن جريج عن عطاء، وسنده صحيح.
(٧) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (الصحيح، الغسل، باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس ح ٢٨٣).