وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحارث بن حصيرة، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال ابن مسعود ﵁: كنت مع رسول الله ﷺ يوم حنين فولَّى عنه الناس وبقيت معه في ثمانين رجلًا من المهاجرين والأنصار قدمنا ولم نولِّهم الدبر، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة قال: ورسول الله ﷺ على بغلته البيضاء يمضي قدمًا، فحادت بغلته فمال عن السرج فقلت: ارتفع رفعك الله. قال:"ناولني كفًّا من التراب" فناولته قال: فضرب به وجوههم فامتلأت أعينهم ترابًا قال: "أين المهاجرون والأنصار؟ " قلت: هم هناك قال: "اهتف بهم" فهتفت بهم فجاؤوا وسيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب وولَّى المشركون أدبارهم (١). ورواه الإمام أحمد في مسنده عن عفان به نحوه (٢).
وقال الوليد بن مسلم: حدثني عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن شيبة بن عثمان قال: لما رأيت رسول الله ﷺ يوم حنين قد عَرِيَ (٣) ذكرت أبي وعمي وقتل علي وحمزة إياهما فقلت: اليوم أدرك ثأري منه قال: فذهبت لأجيئه عن يمينه، فإذا أنا بالعباس بن عبد المطلب قائمًا عليه درع بيضاء كأنها فضة يكشف عنها العجاج فقلت: عمه ولن يخذله قال: فجئته عن يساره فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فقلت: ابن عمه ولن يخذله فجئته من خلفه فلم يبق إلا أن أسوره سورة بالسيف إذ رفع لي شواظ من نار بيني وبينه كأنه برق فخفت أن تمحشني (٤)، فوضعت يدي على بصري ومشيت القهقرى، فالتفت رسول الله ﷺ وقال:"يا شيبة يا شيبة ادن مني، اللَّهم أذهب عنه الشيطان" قال: فرفعت إليه بصري ولهو أحبُّ إليَّ من سمعي وبصري فقال: "يا شيبة قاتل الكفار" رواه البيهقي من حديث الوليد … فذكره (٥).
ثم روي من حديث أيوب بن جابر، عن صدقة بن سعيد، عن مصعب بن شيبة، عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله ﷺ يوم حنين والله ما أخرجني إسلام ولا معرفة به ولكنني أبيت (٦) أن تظهر هوازن على قريش فقلت وأنا واقف معه: يا رسول الله إني أرى خيلًا بلقًا فقال: "يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر" فضرب بيده على صدري ثم قال: "اللهم اهد شيبة" ثم ضربها الثانية ثم قال: "اللهم اهد شيبة" ثم ضربها الثالثة ثم قال: "اللهم اهد شيبة" قال: فوالله ما رفع يده عن
= العالية ٤/ ٤٢٤ ح ٤٣١٢)، هذا هو الثابت عن النبي ﷺ كما تقدم، أما أنهم قالوا ذلك فمخالف لما في الصحيح. (١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ١٤٢)، وفي سنده ضعف كما سيأتي تفصيله في رواية الإمام أحمد، ولبعضه شواهد تقدمت. (٢) أخرجه الإمام أحمد عن عفان به نحوه (المسند ٧/ ٣٥٤ ح ٤٣٣٦)، قال محققوه: إسناد ضعيف، عبد الرحمن والد القاسم -وهو ابن عبد الله بن مسعود- يترجح عدم سماعه هذا الخبر من أبيه. (٣) أي أبغض عنه الناس. (٤) أي تحرقني. (٥) أخرجه البيهقي من طريق هشام بن خالد عن الوليد بن مسلم به ثم قال: قد مضى له شاهد عن مغازي محمد بن إسحاق بن يسار (دلائل النبوة ٥/ ١٤٥)، وفي سنده أبو بكر الهذلي ضعيف كما في التقريب. (٦) كذا في النسخ الخطية، وفي دلائل النبوة: أنفت، وهو أفصح.