للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال محمد بن إسحاق بن يسار : وعسى من الله حق (١).

﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)﴾.

قال العوفي في تفسيره، عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال: إن المشركين قالوا: عمارة بيت الله وقيام على السقاية خير ممن آمن وجاهد، وكانوا يفخرون بالحرم، ويستكبرون به من أجل أنهم أهله وعماره، فذكر الله استكبارهم وإعراضهم، فقال لأهل الحرم من المشركين: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (٦٦) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (٦٧)[المؤمنون] يعني: أنهم كانوا يستكبرون بالحرم قال: ﴿بِهِ سَامِرًا﴾ كانوا يسمرون به ويهجرون القرآن والنبي ، فخير الله الإيمان والجهاد مع النبي على عمارة المشركين البيت وقيامهم على السقاية ولم يكن ينفعهم عند الله مع الشرك به، وإن كانوا يعمرون بيته ويحرمون به. قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ يعني: الذين زعموا أنهم أهل العمارة، فسمَّاهم الله: ظالمين بشركهم فلم تغن عنهم العمارة شيئًا (٢).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال: قد نزلت في العبَّاس بن عبد المطلب حين أسر ببدر قال: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي ونفك العاني، قال الله ﷿: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ يعني: أن ذلك كله كان في الشرك ولا أقبل ما كان في الشرك (٣).

وقال الضحاك بن مزاحم: أقبل المسلمون على العبَّاس وأصحابه الذين أُسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك، فقال العباس: أما والله لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونفك العاني ونحجب البيت ونسقي الحاج، فأنزل الله: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ الآية (٤).

وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن عيينة، عن إسماعيل، عن الشعبي: قال: نزلت في علي والعباس بما تكلما في ذلك (٥).

وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي صخر قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: افتخر طلحة بن شيبة (٦) من بني عبد الدار وعباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب فقال طلحة: أنا صاحب البيت معي مفتاحه ولو أشاء بتُّ فيه.


(١) أخرجه الطبري من طريق سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق، وورد أيضًا في سيرة ابن هشام (٤/ ١٩٢).
(٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به. ويتقوى بعضه بالرواية التالية من طريق ابن أبي طلحة.
(٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به.
(٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف معضل لأن الضحاك تابع تابعي، ويتقوى بسابقه.
(٥) أخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق وسنده مرسل يتقوى بما سبق.
(٦) ورد في حاشية الأصل: لعله عثمان بن طلحة. اهـ. والمثبت هو كما في تفسير الطبري.