وروى الحافظ البهاء في المستقصى عن أبيه بسنده إلى أبي أُمية الطرسوسي، حدثنا منصور بن صقير، حدثنا صالح المري، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا يقول الله:"وعزتي وجلالي إني لأهمُّ بأهل الأرض عذابًا فإذا نظرت إلى عُمَّار بيوتي وإلى المتحابين فيَّ وإليَّ" المستغفرين بالأسحار صرفت ذلك عنهم (٢). ثم قال ابن عساكر: حديث غريب.
وقال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا سعيد، عن قتادة، حدثنا العلاء بن زياد، عن معاذ بن جبل أن النبي ﷺ قال:"إن الشيطان ذئب الإنسان، كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية، فإيَّاكم والشعاب، وعليكم بالجماعة والعامَّة والمسجد"(٣).
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي قال: أدركت أصحاب محمد ﷺ وهم يقولون: إن المساجد بيوت الله في الأرض، وإنه حقٌّ على الله أن يكرم من زاره فيها.
وقال المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت وعدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: من سمع النداء بالصلاة ثم لم يجب ولم يأت المسجد ويصلي فلا صلاة له وقد عصى الله ورسوله. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية (٤)، رواه ابن مردويه. وقد روي مرفوعًا من وجه آخر، وله شواهد من وجوه أخر ليس هذا موضع بسطها.
وقوله: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ﴾ أي: التي هي أكبر عبادات البدن ﴿وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ أي: التي هي أفضل الأعمال المتعدية إلى برِّ الخلائق.
وقوله: ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ أي: ولم يخف إلا من الله تعالى ولم يخش سواه ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر﴾ يقول: من وحَّد الله وآمن باليوم الآخر يقول: من آمن بما أنزل الله ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ﴾ يعني: الصلوات الخمس ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ يقول: لم يعبد إلا الله.
ثم قال: ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ﴾ يقول تعالى: إن أولئك هم المفلحون كقوله لنبيه ﷺ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وهي الشفاعة، وكل عسى في القرآن فهي واجبة (٥).
(١) هو غريب كما قال، وفي سنده أيضًا والد حكامة: عثمان بن دينار قال الذهبي في ترجمته: لا شيء والخبر كذب (ميزان الاعتدال رقم ٥٥٠٢). (٢) سنده ضعيف لضعف صالح المري كما تقدم قبل روايتين، واستغربه أيضًا الحافظ ابن عساكر. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٦/ ٣٥٨ ح ٢٢٠٢٩) وفي سنده العلاء بن زياد لم يسمع من معاذ، وحسنه لغيره محققوه بالشواهد. (٤) هذا الجزء من السند حسن، ولكن لم يتبين من الراوي عن المسعودي، وقد صرح الحافظ ابن كثير أن له شواهد. (٥) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به.