يقول تعالى: ما ينبغي للمشركين بالله أن يعمروا مساجد الله التي بُنيت على اسمه وحده لا شريك له، ومن قرأ (مسجد)(١) الله فأراد به المسجد الحرام أشرف المساجد في الأرض الذي بني من أول يوم على عبادة الله وحده لا شريك له، وأسسه خليل الرحمن، هذا وهم شاهدون على أنفسهم بالكفر أي بحالهم وبقالهم.
قال السدي: لو سألت النصراني: ما دينك؟ لقال: نصراني، ولو سألت اليهودي: ما دينك؟ لقال: يهودي، والصابئ؟ لقال: صابئ، والمشرك؟ لقال: مشرك (٢).
﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أي: بشركهم ﴿وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال] ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ فشهد تعالى بالإيمان لعمار المساجد كما قال الإمام أحمد: حدثنا [سُريج](٣)، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن درَّاجًا أبا السمح حدثه، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال:"إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان"، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٤). ورواه الترمذي وابن مردويه والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن وهب به (٥).
وقال عبد بن حميد في مسنده: حدثنا يونس بن محمّد، حدثنا صالح المري، عن ثابت البناني، عن ميمون بن سياه وجعفر بن زيد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما عُمَّار المساجد هم أهل الله"(٦).
ورواه الحافظ أبو بكر البزار: عن عبد الواحد بن غياث، عن صالح بن بشير المري، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما عُمَّار المساجد هم أهل الله" ثم قال: لا نعلم رواه عن ثابت غير صالح (٧).
وقد روى الدارقطني في الأفراد من طريق حكامة بنت عثمان بن دينار، عن أبيها، عن أخيه مالك بن دينار، عن أنس مرفوعًا:"إذا أراد الله بقوم عاهة نظر إلى أهل المساجد فصرف عنهم"
(١) وهي قراءة متواترة. (٢) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي. (٣) كذا في المسند، وفي الأصل صُحف إلى: "شُريح". (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٨/ ١٩٤ ح ١١٦٥١) وضعف سنده محققوه. (٥) سنن الترمذي، تفسير القرآن، باب من سورة التوبة (ح ٣٠٩٣)، والمستدرك ٢/ ٣٣٢، وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي ولكن حديث دراج عن أبي الهيثم ضعيف. (٦) سنده ضعيف لضعف صالح المري (مجمع الزوائد ٢/ ٢٣). (٧) أخرجه البزار في مسنده كما في كشف الأستار (رقم ٤٤٣) وسنده ضعيف علته كسابقه.