وروى علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس نحو ذلك (٢)، قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد وعطاء وعكرمة والحسن، وزيد بن أسلم وعطاء الخراساني والضحاك، وغيرهم نحو ذلك (٣).
وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث المسيب بن شريك، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، في قوله: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ قال: نزلت فينا أصحاب محمد ﷺ(٤).
وروى الحاكم في مستدركه من حديث أبي عمرو بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ رفع. ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٥).
قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن هاشم، عن حميد، عن أنس ﵁، قال: استشار النبي ﷺ الناس في الأسارى يوم بدر، فقال:"إن الله قد أمكنكم منهم". فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم. فأعرض عنه النبي ﷺ، ثم عاد رسول الله ﷺ فقال:"يا أيها الناس إن الله قد أمكنكم منهم وإنما هم إخوانكم بالأمس" فقام عمر فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي ﷺ، ثم عاد النبي ﷺ فقال: للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر الصديق ﵁، فقال: يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم، وأن تقبل منهم الفداء، قال: فذهب عن وجه رسول الله ﷺ ما كان فيه من الغمِّ، فعفا عنهم وقبلَ منهم الفِداء،
قال وأنزل الله ﷿: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ الآية (٦).
وقد سبق في أول السورة حديث ابن عباس في صحيح مسلم بنحو ذلك.
وقال الأعمش: عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر، قال رسول الله ﷺ:"ما تقولون في هؤلاء الأسارى؟ " فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأهلك، استبقهم واستتبهم لعلّ الله أن يتوب عليهم، وقال عمر: "يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فقدمهم
(١) ذكره ابن هشام في السيرة ٢/ ٣٣١، وسنده حسن، وأخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق به. (٢) أخرجه الطبري من الطريقين وطريق ابن أبي طلحة ثابت يقوي طريق العوفي. (٣) ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول مجاهد وقتادة والسدي أخرجه بأسانيد ثابتة عنهم. (٤) سنده ضعيف لأن المسيب بن شريك متروك (ميزان الاعتدال ٤/ ١١٤). (٥) أخرجه الحاكم من طريق سلام المدايني عن أبي عمرو بن العلاء به، وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: سلام واهٍ. (المستدرك ٢/ ٢٣٩)، ولكن هذه القراءة متواترة. (٦) تقدم تخريجه وصحته في تفسير الآية ٩ من هذه السورة الكريمة.